أدبي

ألوان من الحب 

ألوان من الحب 

ألوان من الحب “

بقلم الكاتب: شعراوي محمد 

يعد اللون من أهم الظواهر الطبيعية، فقد زينت به الدنيا منذ بدء الحياة، فهو يضفي نوعا من الجمال والمتعة على حياة الإنسان، والشاعر يستطيع أن يلون خطابه مثلما يفعل الرسام في لوحته. إذ تطوقنا الألوان في الحلم واليقظة ويحظى اللون في الشعر العربي بتميز يليق به أجمع طرفا منه في تلك الكلمات

للدارمي أبيات مشهورة حول امرأة جميلة ترتدي خمارًا أسودًا، وقصتها أن تاجرًا يبيع خُمُرًا من العراق قد باع جميع خُمُره إلاّ السوداء منها، فلجأ إلى الدارمي المشهور بالعبادة، والتنسّك، فأمره أن يذيع في الناس هذه الأبيات:

قُلْ للمَليحَةِ في الخِمارِ الأسودِ ماذا فَعَلتِ بِزاهِدٍ مُتَعبِّدِ

قَد كان شَمَّرَ للصلاةِ إزارَهُ حَتى قَعَدتِ لَه بِبابِ المَسجدِ

رُدِّي عَلَيهِ صَلاتَهُ وصيامَهُ لا تَقتُليهِ بِحَقِّ دِينِ مُحَمَّدِ

فشاع بين الناس أن الدارمي قد ترك الزهد، وعشق صاحبة الخمار الأسود، لذلك تنافست النساء لشراء الخُمُر السود حتى نفدت من البائع.

وهكذا يكون أول إعلان تجارى في العالم أجمع قد انطلق من المدينة المنورة واخذها بعض الشعراء المعاصرين – أعتقد – فأضاف لها كثيرا من الألوان أبدأها بلون الملوك الذهبي حيث يقول ذلك العاشق

قــــل للمـلـيـحـة فــــي الـخــمــار الـمُــذْهَــب ** ذهــــب الــزمــان وحـبـكــم لـــــم يــذهـــب

وجـمــعــت بــيـــن الـمـذْهَـبـيـنِ فــلـــم يــكـــن ** للحـسـن فـــي ذهبيـهـمـا مـــن مـذْهــب

نــــور الـخـمــار ونـــــور وجــهـــك نــزهـــة ** عـجـبــا لــخــدك كــيـــف لـــــم يـتـلـهــب

وإذا بـــــــــدت عـــــيـــــن لـــتـــســــرق نـــــظـــــرة ** قال الجمال لها: اذهبي لا تذهبي

وتخضر الدنيا في عين كل محب برؤية محبوبه فيصف ذلك بقوله

قل للمليحة في الخمار الأخضر .. ماذا فعلت بقلبيَ المتحجّر

ما كنت أحسب أن أخضرَ يانعا .. يجتاحه فيصيح يا للمنظر

ولزرقة السماء حضور كبير في كون وكينونة كل عاشق فتتدثر آفاق كل عاشق بقول أحدهم

قــل للملـيـحـة فـــي الـخـمـار الأزرق ** مـــاذا فـعـلـت بـنـاســك مـسـتـغـرق

قـــد كــــان شــمــر لـلـصــلاة ثـيـابــه ** حــتــى وقــفــت لــــه بــكــل تــأنــق

قــد ضــاع مـنــه صـلاتــه وصـيـامـه ** وأصبـت منـه بـراءة القـلـب التـقـي

فـمـضــى يـصـفــق لـلِّــقــا مــتـــزوداً ** من نور وجهك , فأسفري , وتدفقي

وهكذا تجري دماء الحب في شرايين العاشق حمراء قانية

قل للمليحة في الخمار الأحمر ** لا تـجـهـزي بدمـائـنـا وتـسـتــري

مُكِّنـتِ مـن حـب القـلـوب ولايــة ** فملـكـتِـهـا بـتـعـســف وتـجــبــر

إن تتصفـي فلـك القـلـوب رعـيـة ** أو تمنعي حقا فمن ذا يجتري ؟

سـخّـرتـنـي وسـحـرتـنـي بـنـوافــث ** فـتـرفـقـي بـمـسـخَّـر ومـسـحَّــر

وتجاوز الأمر ذلك لألوان غير متداولة

قُل للمليحـة فـي القناع العُصفـري ** يا شمسها شفق الشروق فأسفري

ولكِ الأمان من اللِّحاظ إذا ارتمـت ** إن الشُعـاع يصُـدُّ طــرف المبـصـرِ

ولا زال نبع الألوان فوارا فياضا بأخرى كالاصفر والوردي بل والفستقي نغفل ذكرها فالأمر يطول وأختم ذلك السجال اللوني بمعارضتي لهم فأقول

قل للجميلة في الخمار الأبيض .. إني أحبك يا جميلة فانهضي

لبي نداء القلب فهو متيم .. بالله لا تعنتي أو تعرضي

وصلي قتيــلا في غرامــك واعلـمي ..أن الهيام بقلبه لا ينقضي

تمت

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي