
اللسان نعمة عظيمة من نعم الله قد يرفع به العبد إلى أعلى الدرجات أو يهوي بكلمة إلى دركات الجحيم من أخطر ما يتفشى بين الناس دون وعي الغيبة والنميمة تلك الكلمات التي تخرج خفيفة على اللسان لكنها ثقيلة في الميزان يوم القيامة.
كم من علاقات تمزقت وقلوب تحطمت وأجر ضاع بسبب حديث عن الغير بغير حق أو نقل كلام لإشعال الفتن وقد نهى الله عز وجل عن ذلك نهيًا صريحًا فقال:
{ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [سورة الحجرات 12]
قال النبي -صلى الله عليه وسلم:
أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره.
(رواه مسلم)
قالوا أرأيت إن كان في أخي ما أقول
قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته

“وأما النميمة فهي نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم:
“لا يدخل الجنة نمام”
(رواه البخاري ومسلم)
ليست مجرد أحاديث عابرة بل هي تحذيرات واضحة من ذنب يهدم الحسنات ويفسد القلوب ويزرع الفتنة بين الناس.
من آثار الغيبة والنميمة أنها تمحو الحسنات وتزيد من سيئاتك لأن المظلوم يأخذ من أجرك يوم القيامة وتُشعل الفتن وتزرع العداوة والكراهية وتقسي القلب وتُبعد عن نور الإيمان وتحرم بركة المجالس وتستجلب سخط الله.
“قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:
رب كلمة لا يُلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا”
(رواه الترمذي)
فكيف إن كانت هذه الكلمة تغتاب مسلمًا أو تزرع الفتنة بين أهل المحبة.

لحماية أنفسنا علينا مراقبة ألسنتنا دائما وتذكيرها بأن الله يسمع ويرى والانشغال بعيوب أنفسنا لا بعيوب الناس وتغيير موضوع الحديث إن دخل في غيبة والدعاء لمن نغتابه بدلًا من الحديث عنه بسوء ثم التوبة والاستغفار ومحاولة إصلاح الخطأ برد الاعتبار لمن ظُلم بالكلام.
قال الله تعالى:
{ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}
[سورة ق 18]
الغيبة والنميمة ليستا من الذنوب الصغيرة بل هما أمراض خفية في القلوب قد نستخف بها لكنها عند الله عظيمة فكن لسان خير لا لسان فتنة وكن نقي القلب طيب اللسان فالله لا يخفى عليه شيء.
علينا أن نراقب الله في أقوالنا وأفعالنا وأن نذكر أن اللسان نعمة عظيمة إما أن نستخدمه في طاعة الله فننال الأجر أو نستخدمه في معصيته فنستوجب العقاب اللهم اجعلنا ممن يحفظون ألسنتهم ويصونون مجتمعاتهم من هذه الآفات الخطيرة.













