
” رُكوعٌ عندَ بوابةِ الكبرياءِ”
المشهدُ الخامسُ
اَلْكَلِمَاتُ قَلِيلَةٌ،
رُبَّمَا كَانَتْ هَمْسًا،
أَوْ مُجَرَّدَ نِقَاطٍ مُعَلَّقَةٍ بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالنِّيَّةِ،
لَكِنَّهَا سَكَنَتْ عَقْلَهُ كَصَفْعَةٍ لَمْ تَمُرَّ عَلَى الْخَدِّ،
بَلْ عَلَى الدِّمَاغِ.
كَانَ مَا كُتِبَ كَافِيًا لِأَنْ يُطْفِئَ صَوْتَهُ،
أَنْ يُخْلِيَ عَقْلَهُ مِنَ التَّفْكِيرِ،
أَنْ يُوقِفَ الزَّمَنَ دَاخِلَهُ،
وَيُحِيلَهُ جُثَّةً تَنْتَظِرُ أَمْرًا بِالصَّحْوِ… أَوْ بِالدَّفْنِ.
لَا أَحَدَ سَمِعَ،
وَلَا أَحَدَ رَأَى،
لَكِنَّ الَّذِينَ اقْتَرَبُوا مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ،
قَالُوا إِنَّ عَيْنَيْهِ كَانَتَا تَحْمِلَانِ دَهْشَةَ الذَّلِيلِ…
ذَاكَ الَّذِي لَمْ يُصَرَّحْ لَهُ بِشَيْءٍ،
لَكِنَّ قَلْبَهُ سُحِبَ مِنْ بَيْنِ ضُلُوعِهِ دُونَ إِذْنٍ.
شَيْءٌ مَا بَيْنَ السُّطُورِ،
شَيْءٌ لَا يُكْتَبُ،
وَلَا يُقَالُ،
وَلَا يُتَرْجَمُ…
لَكِنْ إِنْ وَصَلَ،
خَرَّتْ لَهُ رُجُولَةٌ بِكَامِلِ قَامَتِهَا.
رَكَعَ مِنْ جَدِيدٍ،
مُمْسِكًا بِالْهَوَاءِ كَأَنَّهُ وَرَقَةٌ مِنْ يَدِهَا،
يَرْكُضُ لَا لِأَنَّهُ دُعِيَ،
بَلْ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ صَمْتِهَا أَنَّ السَّوْطَ سَيُرْفَعُ.
وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ،
يَعْلَمُ أَنَّ الْمَكْتُوبَ لَنْ يُقْرَأَ،
لَكِنَّ عَقْلَهُ يُصَفَّعُ لِمُجَرَّدِ أَنَّ الْحُرُوفَ مِنْهَا.
وَمَا إِنْ وَقَفَ أَخِيرًا، حَتَّى هَوَى.
لَمْ يَتَعَثَّرْ بِشَيْءٍ… سِوَى بِرِسَالَتِهَا.
وَقَفَ النَّاسُ حَوْلَهُ، يَحْسَبُونَهُ مَرِيضًا،
لَكِنَّ الْحَقِيقَةَ كَانَتْ أَفْظَعَ:
كَانَ يَقْرَأُهَا… بِجَسَدِهِ.
وَكَانَتْ تَكْتُبُهُ… بِالذُّلِّ.













