أدبي

المآثر المحفوظة في محاسن البنت الكلبوظة

المآثر المحفوظة في محاسن البنت الكلبوظة

الكاتب: شعراوي محمد

“السُّمْنُ نِصفُ الحُسْنِ، وهو يسترُ كُلَّ عَيبٍ في المرأةِ وُيبدي مَحاسنها”.

وهكذا كانت سمنة المرأة عند العرب -في الجاهلية والإسلام- من سمات دلالها وأزيد أوصاف الجمال إثارةً فيها

فما أكثر تغزّل أماجد الشعراء بالمرأة ذات الثرب ، ممن بانت سماحيق بطنها ونبت شحم أردافها ، كالأعشى ، وابن كلثوم وغيرهما ، في المعلقات

وكانوا يتعوَّذون بالله من المرأة النّحيفة الزّلاء “خفيفة الشَّحم”، ويقولون عنها : “أعوذ بالله من زلّاء ضاوية، كأنّ ثوبيها علقًا على عود”، أي كان ثوبها معلّقًا على عودٍ رفيعٍ.

وقد صنف الحافِظ السيوطي رسالة في تفضيل السمينة ، أسماها : ” اليواقيت الثمينة في صفات السمينة ”

قلت : وتقديم السمينة على غيرها ، كان لأجل الاستدفاء -عند جرِّ الشتاء ذيله البارد- بحضنها ، إذْ اللحم يزيدها حرارة ، وكان يسمونه بـ ( عيش قريش )

قال ابن عباس – رضي الله عنه – عن المرأة :

ذاك عيش قريش في الشتاء

ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ، وإسناده جيِّد

قلت : وقد ندب إليه جمعٌ من الصحابة والتابعين والأئمة المرضيين ، وأفرد آثارهم الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه ، تحت باب : [ في الرجل يستدفىء بامرأته بعد أن يغتسل ]

وكان من مواصفات الجمال ألا يُحَسُّ ولا يُرى من المرأة عِرقٌ ولا عَظمٌ.

و يقول هشام ابن عبد الملك عن جاريته ميمونة, وكانت بدينة ً: “لو أنّ رَجُلاً ابتلع ميمونة ما اعترض في حلقه منها شيءٌ للينها”.

وقد وصف العرب المرأة البدينة بـ”خرساء الأساور”، لأنّ البدانة تمتدُّ إلى الرُّسغ فتمنع ارتطام الأساور ببعضها، فتصبح خرساء.

وجمال المرأة البدينة لدى العرب امتدّ إلى الجانب الثقافي، فقد تغزلوا بضخامتها،

يقول الشّاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم في معلّقته وهو يصف معشوقته :

ومَأْكَمَةً يَضيقُ البابُ عَنْها وَكَشْحاً قد جُنِنْتُ به جنونا

يقول أنّ فتحة الباب ضيّقةٌ على حبيبته من شدّة سمنتها، وهي صفةٌ جماليّةٌ بالنّسبة لهُ.

ويقول الأعشى في معلّقته :

غرّاءُ فرعاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها

تَمْشِي الهُوَيْنا كَما يَمْشِي الوَجْي الوَحْلِ

يَقول الأَعشى أنّ محبوبتهُ تمشي بتثاقلٍ وبُطءٍ بسبب سُمنتها المُفرطة كما يمشي الإنسان في الوحلِ بِثِقَلٍ وصُعوبةٍ خوفاً من الغوصِ في الوحلِ.

وللمتنبي رأيٌ في المرأة السمينة إذ قال في قصيدته إلى “كافور” مصر:

ما أوجه الحَضَر المستحسنات به كأوجه البدويات الرّعابيب

ويتّفق العكبري والواحدي، وهما من شرّاح شعره، على شرح “الرعابيب” بأنها جمعٌ لكلمة “رعبوبة” وتعني “المرأة الممتلئة البيضاء” كما يُحدّد العكبري، وتعني “المرأة السّمينة” بشرح الواحدي.

وإذا كان المُتنبّي بدأ بتفضيل المرأة “المُمتلئة البيضاء” أو “السّمينة” فإنّه يُواصل شرح أسباب هذا التّفضيل بقوله مباشرةً: “حُسنُ الحضارة مجلوبٌ بتطريةٍ وفي البداوة حسنٌ غير مجلوبِ”. والقصد من “التّطرية” هي معالجات البشرة بمختلف أنواعها وأزمانها والّتي تُوضَع لإِحداث فارقٍ في الّلون والأثر، وهي جزءٌ من “المكياج”.

وبهذا يُصبِح الحُسْن غير المجلوب، أي غير الخاضع للمعالجات، هو تتمّة مواصفات المرأة الّتي يراها المُتنبّي أجمل من سواها.

أمّا في وقتنا الحاضر فإنّ العرب يُفضِّلون ليس فقط السمينة، ولكن النحيفة أيضاً، الطّويلة والقصيرة، السّمراء والبيضاء والشّقراء والحمراء والصّفراء، صاحبة العيون النّجلاء والعيون الصّغيرة السّوداء منها والملوّنة، من تضع الألوان “المكياج” على وجهها ومن لم تضع، من تعلّمتْ في الجامعة أم لم تفعل ذلك فكلي يا عزيزتي ما تشاءين ولا تعبئي بما يقولون.

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي