
قصة قصيرة
بداية جديدة
الكاتب: وائل البطراوي
بعض التنازلات لحياة سعيدة
بكل هدوء وعقلانية وباحترام تام
اتفقت أنا وزوجي على الطلاق
بعد مرور عشرة أعوام على زواجنا، فهو لم يعد يرانى فتاة أحلامه كما فى السابق وأنا أقر بذلك ٠
نعم تغيرت وأصبح فى حياتى من يشاركه حبى وإهتماماتى . وهم أولادنا
فهذا مريض لابد أن أعتنى به وأسهر على راحته
وهذه تريد أنا أساعدها فى المذاكرة، و لكل منهما طلبات كثيرة أعترف إنها على حساب زوجي.
و أنا على المقابل لم أعد أراه كما فى السابق.
فقد قل أهتمامه بى وأصبح حديثنا معاً شبه معدوم
وأصبحت حياتنا روتينية مملة يصحو من نومه إلى عمله ويأتى مساءّ صامتأ وكإن فى رأسه ما يشغله عنا
مع العلم أننى أشهد الله أنه لم يتأخر يومأ عن أى طلب لى أو لأولادنا
وعند إجراء الطلاق كان الحزن يكتسى وجوهنا وقلوبنا تكاد تتمزق إلما
لاحظ المأذون كل ذلك علينا .
فقال لنا: ناصحا لماذا لم يعطي كل منكما للأخر فرصة ثانية و تابع حديثه قائلا: يا أبنائي.
“إن أبغض الحلال عند الله الطلاق”
لا تجعلوا لحظة غضب تدمر حياتكم وأعلموا ان كل يوم يمر عليكم سيكتشف كل منكما فى الاخر شئً
لم يدركه من قبل ومع الوقت يألف كل منكما طباع الأخر
ولكن يجب على كل منكم.
التنازل بعض الشئ للأخر .
نزل كلام المأذون على قلوبنا كالصاعة التى لفتت أنتباهنا لما نحن قادمون عليه
حينها أتفقت انا وزوجى على مهلة شهر ولكن لى ثلاث شروط
أولا ألا يقيم معنا.
ثانيا أن يترك الأولاد معي.
ثالثا أن أعود لعملي كمدرسة و أن أقطع أجازتى
حتى يعلم أن العمل ليس عائقا
وافق زوجى على شروطي وكان شرطه الوحيد أن لا يعلم أى شخص بما أتفقنا عليه وخاصة أهلنا فنحن نسكن فى محافظة أخرى _ مكان عمل زوجى_ ولم يأتينا أحد لزيارتنا إلا كل فترة .
أستأجر زوجى شقة مفروشة له.
و أنا قد عُدتُ إلى عملي أصحو كل يوم من نومي.
مبكرا نشيطة اوقظ أولادى من النوم وأحضر ملابسهم وطعامهم ونذهب سويا وعندما نعود نتناول غدائنا
الذى طهيته ليلة أمس توفيرا للوقت
ثم باقى الأعمال اليومية من مذاكرة للأولاد وباقى أعمال المنزل .
لا أخفيكم سرا لقد أرهقت تماما بعد مرور أسبوعين .
وأدركت كم كان يحمل عنى ويزلل لي كل صعب
كما أنى أشتاق إلى وجوده بجانبى وأكتشفت أنى أحبه أكثر مما كنت أتخيل
وفى يوم مرض ابنى وكان لابد من زيارة الطبيب.
حينها فكرت أطلب المساعدة من زوجى؛ للذهاب به إلى الطبيب لأنى حقا مرهقة جدا.
ولكن كبريائي منعنى من الاتصال وذهبت، برغم إرهاقى وطلب منى الطبيب أن يلتزم ابني البيت وأن أظل بجانبه . فحرارته مرتفعة جدا ولابد أن يُعزل عن اخته . هنا أدركت احتياجى الشديد لزوجى.
نعم إنها ليست أول مرة يمرض أحد أبنائنا ولكنى لم أكن بفردى وكان يمر الموقف بمساعدة زوجى مرورا كريما.
أما الأن ماذا أفعل بعد أن أدركت قيمة زوجى وتعاونه معي.
فبرغم عمله الشاق قد كان يترك عمله، و يأتى فى أي وقت عندما أطلب منه المساعدة
كما إننى كما قلت أشتاق وجوده فى المنزل فهو أبى وأخى وزوجى وأمانى ومأمنى.
صراع داخلى فى نفسى هل أتصل عليه وأخبره بذلك أم يمنعنى كبريائي .
وما هى إلا لحظة حتى اخذت القرار بالأتصال عليه
والبوح بذلك
أمسكت الهاتف حتى أتصل عليه
وإذا به هو من سبقنى الأتصال وكانت أول كلمة منه
“وحشتينى” ثم تابع كلامه لقد أشتقت إليكى وإلى أبنائنا وانا أسمع ما يقول والدموع تنهمر من عينى
أحس زوجى ما بى وسألنى ماذا بكِ
حينها نطق قلبى قبل لسانى وأنا أشتاق إليك حبيبى
وأدركنا أننا لا يستغنى أحدنا عن الأخر
وأكتشفنا أن الحب موجود بداخلنا
بل وبداخل كل إنسان حب ولكن المشكلة فينا.
لأنه ينقص كثير منا ترجمة مشاعره حتى بالكلمات
وهذا الحب لا يقتصر عن حب الزوج لزوجته أو العكس بل لكل البشر.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فى حديث فيما معناه “إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه ”
صدق رسول الله
ما بالكم أذن بالزوجة أو بالزوج
أيها الأحبة أخبروا أحبابكم بحبكم لهم حتى يعم الحب بيننا جميعا.











