ألعنُ ذاكرتي حين عجزت عن استحضار تفاصيل افتقدتها معك.
أمس، كنتُ أسير في طريقي، ومررتُ بأول مكانٍ التقينا فيه. رأيتك هناك، فتذكّرتُ نظراتك، اقتربتُ منك، وبسطتُ يدي وصافحتُك، لكنك لم تُلقِ حتى السلام.
اختفيتَ من أمامي، وحينها أدركتُ أنها الذاكرة، وأن طيفك لم يتركني، بل ظلّ بجواري أكثر من عشرين عامًا.
وأزيدك من الشعر بيتًا: قابلتُ صديقتنا المقرَّبة؛ بالقرب من المكان نفسه، وجدتها تواسي قلبي وتُوصيني، وعند سؤالي لها قالت:
— هل ذهبتِ إلى العزاء؟
قلتُ: عزاء مَن؟
قالت: عزاء قلبك… أعلم أنه كان قلبك وروحك معًا.
قلتُ: ماذا حدث له؟ لقد رأيته في منامي يرتدي ملابس بيضاء، وقال لي أنَّهُ سيتزوّج، ثم تركني وذهب إلى العرس، فبكيتُ حتى الجفاف.
جفّت مقلتاي، واستُشهد قلبي، بكيتُ على سنواتٍ ضاعت في الانتظار، وكان لديّ أملٌ أننا يومًا ما سنعيش معًا، لكنه غادر مسرعًا إلى زفافه.
فلماذا تقولين الآن إنه غادر الأرض وذهب جوار ربّي؟
قالت: لقد عانى من الفراق، وكان يبحث عنكِ في كل مكان، حتى ذهب إلى منزلكِ القديم، فلما فقد الأمل، أصابته نوبات صرع ثم أُصيب بالزهايمر، وأخيرًا خرج بمفرده فأصابته نوبة صرع وسقط على الأرض، وفي أثناء مرور سيارة مسرعة أُلقي به إلى الطريق الآخر.
لم أشعر بما حدث بعد ذلك.
استفقتُ لأجد بجواري أجهزةً وأصواتًا كثيرة. لم أُدرك سوى عبارة: «حمدًا لله على سلامتك».
من هؤلاء؟
لم أتعرّف على أيٍّ منهم.
ثم سمعتُ رجلًا يرتدي الأبيض يقول بصوتٍ خافت:
— من فضلكم، بهدوء… فهي فاقدة للذاكرة، وأُصيبتْ بعمى جزئي، لذلك لم تتعرّفْ على أي شخص منكم.
رئيس قسم الفن بجريدة العدد الأول، تُشرف على تغطية مجالات الأدب والفن. تتميز بقدرتها على المتابعة الدقيقة للمشهد الثقافي والفني والأدبي، وصياغة محتوى يعكس نبض الحياة الثقافية والفنية والأدبية. وتقديم تغطيات وتحليلات متعمقة تعزز الوعي الفني والأدبي لدى الجمهور. تتمتع بخبرة تحريرية واسعة ورؤية إعلامية تواكب تطورات الساحة الفنية والثقافية والأدبية.