يعد الشاي بنوعيه: الأسود، والأخضر ثاني أكثر السوائل استخداماً في العالم بعد الماء، خاصة الشاي الأسود، فهو مشروب في متناول الجميع، يستطيع شراءه الغني والفقير، ويستهلك يوميًا في جميع المنازل بالعالم، حيث يزرع العالم حوالي 6 مليون طن من الشاي.
تبلغ تكلفة إنتاجه 22 مليار دولار، وتبلغ فوائده الصافية في ميزان التجارة العالمية حوالي 10 مليارات دولار سنويًا، تشكل نسبة تتراوح بين 54% الى 60% من الدخل القومي لأكثر من 10 دول تعتبر المورد الرئيسي للشاي في العالم، على رأسها الصين التي تنتج وحدها 2.5 مليون طن سنويا، تليها الهند في المرتبة الثانية، ثم كينيا في المرتبة الثالثة، ثم سيريلانكا، نيبال، ألمانيا، فيتنام، إندونيسيا، ملاوي، ماليزيا وأوغندا.
ولعل السر الكامن وراء إقبال العالم على الشاي ما له من فوائد عظيمة على الجسم البشري، فهو صحي وغني بالفوائد لأنه مضاد للأكسدة وبالتالي مثبط لنمو الخلايا السرطانية، ويعزز صحة الأمعاء ويساعد على خفض ضغط الدم والتقليل من الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، ويقلل من خطورة الإصابة بهشاشة العظام ويعزز نسبة التركيز واليقظة، ويعزز القدرة على الكتابة الإبداعية خاصة.
والشاي الأكثر شيوعًا واستهلاكًا في العالم هو الشاي الأسود، ويضم نسبة عالية من الكافيين، لكنها تبقى أقل من القهوة، وتقع على رأس قائمة الدول المستوردة للشاي تركيا حيث يستهلك الفرد سنوياً 7.5 كيلوجرام، تليها الباكستان، ومن ثم روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والإمارات العربية، ومصر والسعودية والمغرب على الترتيب.
وقد حددت الأمم المتحدة عبر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة _الفاو_ في ٢١ ديسمبر 2019، يوما عالميًا للشاي هو يوم 21 مايو من كل عام، ويعد اليوم الدولي للشاي فرصة للاحتفال بالتراث الثقافي والفوائد الصحية والأهمية الاقتصادية للشاي، مع العمل على جعل إنتاجه مستدامًا “من الحقل إلى الكوب” لضمان استمرار فوائده للبشر والثقافات والبيئة لأجيال قادمة.
ويُراد بهذا اليوم تعزيز إجراءات تنفيذ الأنشطة الداعمة لإنتاج الشاي واستهلاكه على نحو مستدام، وزيادة الوعي بأهميته في مكافحة الجوع والفقر، ودعم المنتجين والمزارعين، خاصة وأن الطلب العالمي عليه يزداد عاما بعد عام، بتزايد مصانع الآيس تي “الشاي المثلج”، وبروز العديد من الاستخدامات للشاي بنكهات الفواكه المتعددة بالإضافة إلى استخداماته كمركب دوائي طبيعي، يدخل في أدوية علاج الغازات وعسر الهضم، والأمعاء.
وبعد، هذه وقفة مع الشاي الذي يعتز به رواده من _البرامكة_ الذين يقيمون طقوساً خاصة لجلسات احتساء الشاي، لها بروتوكولاتها وأدبياتها المرعية، فدونوا حوله الأشعار، وتغنت به الحسان، وقمن بذم _الكمكل_ الذي لا يرعى الطقوس الصحيحة للشاي.
المجد والخلود لعشاق الشاي، والتحية خاصة للبرامكة الذين يجلسون باعتدال لاحتسائه بصورة متواترة حتى آخر قطرة، دون أن يوضع الكوب على المائدة.
وأردد مع الشاعر القديم:
حُقَّ لِهَذَا الشَّايِ أَن يُوصَفَا
فِي مَجلسٍ صَافٍ ويَومٍ صَفَا
في مَجلِسٍ مَا شَابَهُ شَائِبٌ
خَالٍ مِن أربَابِ الخَنَا والجَفَا
مَا ضَمَّ إِلاَّ سَيِّداً مَاجِداً
أو مِزهَراً أو شَادِناً أهيَفَا