
الْتبغ
بقلم: عزت أباظة
التبغ نبات من الفصيلة الباذنجانية. يحتاج إلى جو حار رطب. تنتشر زراعته في البلدان الاستوائية وشبه الاستوائية. ولتلك النبتة اسم آخر هو ( النيكوتية). يرجع الاسم إلى المادة الفعالة فيه وهي النيكوتين. واسم نيكوتين بدوره جاء تيمنًا باسم السفير الفرنسي لدى البرتغال (جان نيكوت) الذي أرسل النبتة إلى فرنسا سنة 1599.
ظهر استخدامه للمرة الأولى في الأمريكتين من قِبل السكان الأصليين (حضارة المايا والأزتك). وكان الإستخدام قاصرًا على الشعائر الجنائزية وطقوس المعابدة. لكنهم كانوا يمضغون الأوراق الخضراء لتخفيف الصداع وألم الأسنان. وبعد اكتشاف كريستوفر كولومبس لأمريكا عاد بحارته إلى أوروبا بأوراق النبات، وشاع تدخينه منذ 1590 وصار سلعة تجارية. وقد رافق هذا اعتقاد بإن دخان التبغ يمنح الجسم مناعة ويقي من المرض.
أول سيجارة
ظهرت أول سيجارة بشكلها المعروف في بدايات القرن العشرين في فرنسا بعد اختراع ورق البفرة. وتعتبر أكثر الدول إنتاجا واستهلاكا وتصديرا للتبغ هي الصين بما يعادل 2.8 مليون طن. تليها الهند، ثم البرازيل.
والتبغ له أكثر من منتج نهائي؛ فمنه تبغ خام، أو سجائر، أو سيجار، أو معسّل، أو تبغ الغليون، أو نشوق، أو مضغة. وقد تم إضافة الفلتر الإسفنجي للسجائر عام 1954 لأسباب صحية.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية تنبه العالم للأضرار الصحية له. ثم ظهرت بالتدريج قوانين وتشريعات تحظر التدخين في دوائر الحكومة، والمواصلات، والأماكن المغلقة، مع حظر بيعها للبالغين. كما تفرض بعض الدول مثل مصر والأردن وضع صور تحذيرية على علب السجائر.
ومنذ السبعينات حظرت أوروبا وأمريكا إعلانات التبغ في التلفزيون والراديو. وقد انزعجت الدولة العثمانية منه حتى أن السلطان مراد الرابع ( توفي 1640) قام بحظر التدخين ووصفه بأنه عادة مرذولة لا تليق بالمسلم.
فيليب موريس
وفي عالم التبغ هناك اسم شهير هو ( فيليب موريس) والذي أسس أول سلسلة محلات لبيع التبغ ومنتجاته 1902 في نيويورك. وفيليب موريس هذا هو صاحب العلامات التجارية (مارلبورو، وإل إم وغيرها). وتعد سجائر مارلبورو هي المنتج رقم واحد عالميا في المبيعات بدخل يصل إلى 30 مليار دولار.
والتبغ نبات ضار جدا؛ حيث يحتوي على 4000 مادة كيميائية.. منها 100 سامة و 63 مادة أخرى تسبب السرطان. كذلك إذا تم حقن إنسان بـ 40 مليجرام منه فإنه يموت على الفور.
كما أن السموم المستخلصة من أربع سجائر فقط كافية لقتل حصان ناضج إذا تم حقنها في مجرى الدم. وفي تقرير إحصائي لمنظمة الصحة العالمية ذكر فيه أن التبغ يقتل شخصا كل 6 ثوان. وأن عدد ضحاياه سنويا هو 55 مليون نسمة. وهو رقم رهيب يتجاوز عدد سكان العشرات من الدول.
ويوجد حاليا على مستوى العالم ما يقارب مليار وربع مدخن. وقد انتشرت جمعيات مناهضة التدخين والتعريف بأضراره خصوصا بعد أن أثبت التحليل أن التبغ يقتل الحيوانات المنوية لدى الذكور، ويشوه الأجنة في أرحام الإناث.
والصورة المرفقة رسمها فينسنت فان جوخ عام 1885 زيت على قماش. واسم اللوحة (جمجمة تدخن سيجارة).

بقلم: عزت أباظة







