أدبي

رفقًا بهن

رفقًا بهن

بقلم: مريم خالد

 

“تكسرت القوارير يارسول الله”

يا لها من كلمات تدمع لها الأعين، وتخشع لها قلوب المتقين، ويدركها ذو القلب الرحيم!

كم تمنيت لو كان النبي معنا بيننا وبينه شِق قدم، لذهبت إليه كلما رأيت إحداهُن مجردة من حقوقها فيسرع بالخروج عليهم ويلقي على آذانهم خطبة كخطبة الوداع تلين بها قلوبهم وتمحو غشاوة الجاهلية عن أعينهم؛ ليدركوا أن القوارير خلقن من بين أضلعهم، والضلع أعوج لن يستقيم فذلك ما خلق عليه، وإن أقمت أعوجاجه كسر وتناثر معه ملاذك ومتاعك وعشت عيش الشقى، وإن غمرتها مودة ولينًا لاستقامت لك رغمًا عن اعوجاجها الفطري.

كذلك هن القوارير، في اعوجاجهن استقامة لا يفوز به إلا ذو قلب حليم. رفقًا بالقوارير، لا توأدوهن وأد الجاهلية، وتلقوا عليهن الجبال العاتية فتعذَّبون بذنبهن، لا تتركوهن في غياهب الظلمة يبحثن عن قارب نجاة لينقذهن من مصير الظلمات المحتوم !!!

ألم يخلقكم الله أزواجًا، وأمركم بالمودةً والرحمة فيما بينكم؟

فرفقًا بالقوارير، احنوا عليهن؛ فهن يتحملن ما لا طاقة لهن به ولا يشتكين ما دمتم شاكرين لهن على ما يقدمن.

إحدى القوارير إن خسرتها لن تستطع الفوز بها مرةً أخري، ولن تجد مثيلًا لها وإن أفنيت عمرك بحثًا عنها في قريناتها، اغرفوا لهن من نهر اللين ما يرطب خواطرهن ،فهن القوارير مغتسل بارد وشراب، يخضعن لكم باللين؛ فبالقسوة لن يستقمن أبدًا.

 

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي