غادر وهجر دون سابق عذر، اختلجت الروح وحنقت بما يملؤها من حب، واعتصم القلب مزويا صامتا من هول الألم، ثُمّ يأتي معتذرا طالباً العفو وكأن شيئا لم يكُن من قبل. لا يعلم أن ذات القلب الذي ما نبض سوى بحُبِهِ صبأ وكفر بما آمن به من حُب، بل لم يعُد منه إلا رُفات قلب.
لن أقبل منك عذرا ولو جئتني بملء الأرض دموعا وندما، لن أقبل عُذرا لمن ذبح قلبي مستمتعا بكل نزفٍ منه وألم، لو جئتني حاملا قلبك بين يديك بديلا لقلب تهجد في محرابك حُبا، لن أعود ولو قدمت لي روحك قربانا لروحي التي ضلت وتاهت هياما ووجدا.
كان حبنا صرحا لم يُعهد له مثيل، زيّنَهُ لنا القدر بأجمل الحُلل، فلم تكتفِ، وغدرت، كان إئتلاف روحينا يُضرب به على درب للعشاق المثل، فلم ترضَ، وهجرت، وكان افتراقنا درسا أخذ بقلبي للجمود والجلد. فلا، مهما جئتني بأعذار الأرض.
هجرك كان جرحا لروحي وهدرا لقلبي، وعودتك تُحيي ذات الجرح، فاذهب في طي النسيان وتوارَ عن قلبي؛ فلن أقبل اعتذارك ولن أرضى لقلبي جُرحَين، ولن أرتضي بألمه بعد اليوم، ولن ألتفت لمن أفلت كفّي والتفت عني حين كُنت أتنفس منه العشق.