أدبي

عاصفة هوجاء

عاصفة هوجاء

عاصفة هوجاء

بقلم: عزة النوبي

عاصفة هوجاء تلك التي تجتاحُ العالم..
ومالي والعالم؟!
يكفيني ذاك الهدوءُ الذي يعمُّ دواخِلَك غير مُصطنع، ولتزأر العاصفة كما تشاء.
طمأنينتُك تكفيني

أيا صاحبي في الفجرِ..
عَهِدتُك
كُلّما كان الفجر أيقظتني أو أيقظتُك
تبتسِم
تتثاءَب
تضُمُني ثُمَّ تَنهَض
تَؤمُّنِي
في ظُلمتي ونهاري
بُوصلَتي ومِمْحاتي
تِلكَ التي مَحوتَ بِها مَريرَ عِجاف سَنواتي.
أما آن للحُلمِ أن يُحال؟!
وأن يُسحَق الخيال!
ونَعِيش المُحال!
أيا صاحبي الفجر..

كيفَ أنتَ يا أَنا؟
يا كُلَّ حَالي ومَالي
في وَقفي وترحالي
يا فرحي وسعدي
يا خِلِّي
يا كُلَّ آلي!
كيف أنتَ يا راحتي؟
يا عِوضَ أيامٍ خَوَالي!
يا مَن جمَعتُ فيهِ مَجمَعي
فكانَ عِوضًا مِن الرحمنِ..

لطالما عانقتُ بيديَّ النجوم،
وتعلَّقَ قلبي بالسماء
ورأيتُ روحي فراشةً تنتقل فى حُريّة هُنا وهُناك..
تأملُ النجاة، العتق والخلاص.

ولطالما حبستُ أدمُعي
ورجوتُ من الله الكِفاية والنَّقاء
وَبَكيتُ على ذنوبي وما ارتكبتُ من أخطاء
والآن علمتُ أنني شفيتُ،
وها قد آن الآوان
لترَى عينيَّ من السعادةِ أطنانًا
فليس ببعيد عنّي مَن عرفتُ طريقهُ فلزمتهُ أن يمنحني قِسطًا مِن راحة، وبعض عناية.
ولأن عطاءَهُ غير مَحدود
فقد توسّمت فى الإله رزقًا يصلُ مداهُ عنانَ السماء..

فقد أتيتُك
حاملًا صِدقَ مشاعري
كلماتٍ ليست كالكلمات!
براءة وصفاء ونقاء، وكيانًا يحويه الأملُ في غدٍ آتٍ
وفِعالًا حقَّة ودمعاتٍ تذرفُها طفلة مَرِحة بِمُقلٍ فَرِحة
تشتاقك منذ سنوات.

جئتك أشتاق يَدَك تربِّتُ على كتفٍ مالَ من العثرات.
وتُهدِّئُ وجلَ قلوبٍ ذاقت طعمَ القهرِ لسنوات.
جِئتُكَ أحلفُ أنَّ الروحَ في غيابك تهطلُ بالدعوات
تَسكبُها سَكبًا، تتنفسُك في كلِّ الأوقات..

أقبلُ أعذارك، فارحمني وتعالَ، يكفيني بِعادا
خاوٍ يتلمّسُك وتيني.. فلا تُطلِ الغيبات
وارحمهُ فؤادًا يهتفُ بك، يَحتاجُ إليك..
تُلاطمهُ أمواجُك،
ولا غيرك يسعى إليه ليُهدِّىء مِن هذي الخيبات.
وفيكَ رأيتُ كل الحنين
وفيكَ رأيتُ روعةَ القدر
وفيكَ نثرتُ شذَى الَياسَمين
ومِنكَ تعطّرت جَميلَ حُسْنٍ
أيَا كُلّي، أخبرني أين أنت؟
فـ بَعضُك في بُعدِك يَعتصر.
اقترب..
اسقني منك
شيئًا ولو يسيرا
يقتلُ الحنين ويُبقي الأثر

والتقينا..
بعدَما مَلّ الجفا من جَفانا
وانبرى فينا الأمل، وقتلت فينا المَنايا.
الطفلُُ صَارَ مُنكسرًا، والعينُ تدمعُ شَظايَا
والجُرحُ كاد يقتلعُ قلبَ الفؤاد
التقينا..
والروحُ ألهبَها الحنينُ وعطورُ اليَاسَمين
والكفُّ يصرخُ من الهوى
والقلبُ يرقصُ للوتين
تجري اللآلئ مِن الجفون
تضحك بِملء الفي عين الصبَايَا.
ثم التقينا..
بعدَما كان الفراق حَتمًا مُجاب
المُرْ ذاب، وانتهى مرُّ العذاب
وانقشعَ وجهُ الضباب
والتقينا..
والجبرُ يكسوهُ الفؤاد
يبكي ويضحك والعتاب
يُلهبهُ طرفٌ من اللسان، فيحتضن
قلبَ الحكاية
والتقينا..

أُحبك حبًّا يفوقُ الحدود
يصل مَداهُ عنان السماء
يَطرحُ ورودًا ويمحو شُجونًا
ويسقي القلبَ حدَّ الارتواء

وأُحبك ويشهد ربّي كلامي
وفِعلي يَشهدهُ كريمٌ ملاك
يكتبُ ما بدر مِنّي وعَنّي
ويَشهدُ ما كان قبلك ابتداء
أُحبك نسيمًا عليلًا جَميلًا
يطوي جناحَهُ ويفردهُ سواء
يَحمي بظلّه الكريم حِساني
فأغفو والطمأنينة تسري بالفؤاد

أُحبك يا قلبَ الوتين، أقولُها
وأُعلنها صَباحًا وضُحىً ومَسَاءً
وفي قلبِ الدُّجى أقولها بصمتي
ودمعاتُ عيني تنظرُها السماء
يَجعلك قُرة عيني وقلبي
وسَكني ومَسكني وجنّتي سواء..

عاصفة هوجاء

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي