أدبي

ربيع الأزهار

ربيع الأزهار

ربيع الأزهار

بقلم: شيماء عبد المقصود
أم حمزة

ربيع الأزهار

وها قد عاد ربيعُ الأزهار يدق باب جمال الطبيعة، بعد شتاءٍ تهدَّبَ في دروبِ أرواحنا، ونَالَ منَّا ما نالهُ الساهرُ في جوف ليلٍ حالك عميق، يترقبُ زواله بفارغ الصبرِ، وينشق ظُلمته عن صدرهِ بضوء النهارِ، الذي يبعثُ روح الطمأنينة في وقْعِ نفسه.
وزخاتُ الأمطارِ التي لا تهدأ إلا بعد أن تزخرف النوافذ بغزيرِ رشفاتها تحسبها في لفائفها خطوطا، تجهل السَّير إلى أين مُنتهاها؟
ولو دققتَ النَّظر تراها كَدُروب في قاعِ فنجان، قد وكلَّت الأمطار بقراءة مجهوله.
وحفيفُ الأشجارِ الذي يرهبُ القلوبَ بحفيفهِ وهو يغورُ في دجي الليل وصدى صفير االرِّياح ينوءُ بأرجاء الروحِ، فتهتزّ هلعةً، بعد أن كانت هامدة، لا يعلمُ مُتقلبها إلا الله..
وما يَروقني في الربيعِ حين يهلُّ علينا يهدينى أجمل ذكرياته،
ويدعوني إلى رَكْبٍ حافلٍ من لمساته، كي أسافُر معه عبرالخيال.
فقد أخبرتُه يومًا أني من عُشاقه، ومن يومها وأنا أنتظرُ لُقياهُ من كلِّ عام، يتجسَّدُ لي روحا هائمة في مُحيَّاه، فيتسللُ في مخبأ الروح كشمس نهاره الدافئة، وهي تنثُر دنانيرها الذهبية بين الأغصان، فتُرسل إحداها شُعاعَ نورٍ إلى ظٌلمةِ جُحرٍ فيرنوا ساكنوه لحرارةِ النداء، فيخرُج دونَ تخوف، لا يأبه سوء العاقبة فقد اعطته الشمس ميثاق الأمان.
فأىُّ عشقٍ هذا الذي يأخذك إلى علاقةٍ تكشفُ عاشقكَ من عبيره؟!
وحدها هى الزُّهور؛ ببهجتها وسحر ألوانها التي تأخذ الحيز الأكثر من الرَّكبِ، ومُقدمته حين تحف البسيطة بأشملها بعبق العبير، مُعلنة لكُلِّ عاشقيهِ قدومِ رييع القلوب والأزهار والرياحين، فيخرجواْ إلى كل الأماكن تُعانقهم الطيور في كوكبةٍ من الأسرابِ عادت من هجير الأوطان؛ تشهَد معهم طلَّة طارق الطبيعة..

من وحى مقال جمال الطبيعة
عباس محمود العقاد
الفصول

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي