ضريبةُ ألّا تهوى أفلام الرعب
بقلم: رغد النابلسي
ضريبةُ ألّا تهوى أفلام الرعب
لا أهوى أفلام الرعب، ولا أشاهدها، لكن مخيلتي الحمقاء لم تحرمني من شيء!
لستُ أفهم ما هذه الأحلام المعقدة الخرقاء العجيبة التي تنقضّ على نومي، أفلام رعب فيها الغموض، وإن لم تحتو مشاهد تنكيل أو خَلقًا يمشون بلا رؤوسهم، أفلام رعب فيها لعبٌ على نفسيتي، وخداع لبصري، وإقلاقٌ من الحدث التالي وشدّ أعصاب!
مخيلتي لا تحضر إلى أحلامي مواقفَ منطقية بالضرورة، على العكس، تأخذ من كل قطر زهرة، تنتقي من مخاوفي الكثيرة عدة مخاوف، وتصطفي من تمنياتي الشاعرية عدة أمنيات، لا تكتفي بهذا بل يصل بها الأمر لتسرق مما أتابعه من مسلسلات فتختطف بطلًا وتضعه في شوالها الكبير الملطخ بأوساخ الأفكار وطبعات أيادي الذعر وقبلات شفاه الأمل، شوال لا يُفهَم له رأسٌ من قدم، ولا بداية من نهاية.
تأخذُ كل أولئك وتقحمهم في حلمي، فلا أستيقظ إلا منقبضة لعجزي عن تفسير الشعور الذي طافَ بي، وكيف يُسَرّ بالمنامات الخرقاء لأحد؟ مثلًا كيف يقال: رأيتُ بطل المسلسل الذي أتابعه محبوسًا في قفصِ العصافير الصغير، وحولَه إخوتي يلعبون الغميضة، ولم يكن سقف المكان حجرًا بل كان حزمًا من أشخاص لم أقابلهم في حياتي، مربوطين أمام بعضهم بدلًا عن القرميد ومشكّلين للسقف، وأقيمت حفلة وحداد هناك في الوقت نفسه، وأتيتُ أتجول فرميت الحبوب لبطل المسلسل الحبيس في القفص وكأنني صدقت أنه عصفور، ثم أفسدت لعبة الغميضة حين دللت إخوتي على المختبىء، وضربت بالعصا السقفَ، رغم البشريين الذين يشكّلونه، ثم جلست وسط الأرضية وتناولت حلوى الفراولة!
منام يشبه هذا، كيف يُقَصّ؟ ما هو إلا فوضى التفكير وطغيان المخيلة التي حلفَت ألّا تحرمني من أفلام الرعب. يا سيدتي شكرًا لكِ، لكنني مثلًا محرومة من فيلمٍ نهايته سعيدة، لماذا لم تأخذي هذا بعين الاعتبار وتجهزي لي فيلمًا، أعني حلمًا يتوج بنهاية سعيدة كالقصص؟ أم أنك تعملين في الشرّ فقط؟ اعترفي، جاسوسة لمن أنت؟ تابعة لأي جهة خارجية هي ليست عقلي؟ من سلّطك عليّ؟ انظري، ركضتُ فورًا لأعتنقَ نظرية المؤامرة، إلا أن الذنب عليك، شككتني بنفسي، أهذا حلم!
اذهبي وتخيلي تلّةً خضراء وشلالًا فيه ماء زلال، والبيوت وردية مُطعَّمَة بالموز والكراميل، ما دمت غير ميالة للمنطق، فتعالي إليّ بالفانتازيا الحنونة، أما الرعب، فشكرًا لكِ، حياتنا لا تخلو منه، الواقعُ سبقك وأماتَنا رعبًا.
تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية..
شاهد التالي
مايو 14, 2026
زواج في مهب الريح
مايو 14, 2026
إنسانية مستترة
مايو 14, 2026
مرآة الروح إجابة لم تكتمل
مايو 14, 2026
أحبك والبقية تأتي
مايو 14, 2026
سيري الهوينة
زر الذهاب إلى الأعلى