
في ليلة شتوية
بقلم: فايزة ضياء العشري
في ليلة شتوية
بقلم: فايزة ضياء العشري
فـي ليلــةٍ شتويَّــة سارت وحدَها
وطرقَت بحذائها قارعة الطريق
بخطواتِها الوئيدة
وسقطَ ظلها أمامها ليؤنِسَها
في وحدتِها الكئيبـة
فـي ليلــةٍ شتويَّــة
نامت عجوزٌ مُنزَوِيَةٌ على جانبِ الطريق
مـُتَدثِّرةٌ بِغطاءٍ رقيق
وتكوَّرت على نفسِها
فصارت كالورقةِ المطويَّــة
ويدورُ الكونُ من حولِها
ولا يحفل أحدٌ بتِلكَ العجوزِ المَنسـيَّــة
فـي ليلــةٍ شتويَّــة
ساكنةٌ كسكونِ القبر
وهدوءٌ ظاهري
وصخبٌ يملأُ الصدر
حينها هاجت أحزانُها المطويَّـة
فـي ليلـةٍ شتويــَّة كان يسيرُ بِجانِبِها
يُؤنِسـُها صمتهُ أو أحاديثَهُ السِحريَّــة
أو حينَ يشتدُّ البردُ فيخلعُ عنهُ مِعطفَهُ ويُعطيهِ لها لتضعَهُ على كَتفَيْها
فتأبى وتمتنعُ بخجلِ -فتاةٌ شرقـيَّــة-
أو حينَ يـُدفِئُ هاتِفَهُ المعدني بكفِّهِ الحراريــَّة
ثم يُناولُه لها
لتـُدفئَ أطرافَها المـُزرَقَّة من البرودةِ الثلجـيَّــة
لم يكُن ليلمِسَ كفَّها بنفسِهِ
فقد كانا يلِفُّهما حالةُ حـُبٍ عــُذريـَّة
وفي هذه الليلـَةِ الشتويــَّة
عادت تسيرُ وحدَها مـُجددًا يؤنِسـُها ظلُّها
بعدما تركها وحدها
تقاتل تلك الذكريات والأحزان
واﻵلام واﻷحلام
التي كانت بالأمس البعيد ورديَّة
ها هو شذَّ بلحنِهِ
فأفسدَ ترنيمَتَها العشقيــَّة
تركها
ربما لأنَّـهُ ملَّ تلكَ الأُقصوصةَ الهزليـَّة
نعم تركها
فَبِأيِّ وقتٍ دامت قـِصصُ الحُبِ العُذريــَّة؟!
أما هي
فقد أصبحت كتلك العجوز
التي ذكَّرَتها بهشاشتِها الداخليَّة
فكلاهما
كلاهما جافاهُ الأحِبَّة
وألقوه على أرصِفَةِ الطريق
كورقةٍ مـُجعَّدةٍ بإهمالٍ مَرمـيَّـة
كلاهما يـُدفئُ نفسَهُ بلهيبِ حُزنِه
لا يعبأُ لهما أحدٌ
كلاهما في زحامِ الدنيا -ذكرى وحكاية مَنسـيـَّة-
كلاهما أظهرَ لهما الشتاءُ ضعفَه
وتجلَّت همومُ نفسِه
أمامَ هدوءٍ وصقيعِ
تـــلك الليـــلــــة الشـــتويــــَّة.
تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية..











