أدبي

رائحة أمي 

رائحة أمي

قصة قصيرة بقلم: شيرين الكوه

رائحة أمي 
رائحة أمي

صحوت على غير المعتاد مع أشعة شمس الشتاء الباردة ،متسللة إلى وجهي عبر نافذة الغرفة.

ورغم القشعريرة التي سرت في جسدي نتيجة نزع الغطاء من علي ؛لم آخذ من الوقت الكثير للاستعداد للجامعة.

أردت اللحاق بأمي قبل ذهابها للسوق.

هرولت إلى المطبخ خلف رائحة شطائر مبعثرة في المنزل؛ ممزوجة بصوت إذاعة القرآن الكريم، أتخيل وجهها الوضاح البشوش .

لقد اشتقت إليها بعد أن نمت باكراً ولم أرها البارحة، ولم أحس بأناملها وهي تعيد وضع الأغطية عليّ في الليل، ولم توقظني في الصباح.

 تجمّدت قُبالة أختي و عيناي تبحث عن وجه أمي في أركان المطبخ ،حتى وصلت إلي حيث بدأت.

قلت ولساني يتلجلج وقلبي يخفق:

_ أين أمي؟!

ردت بتلعثم وملامح باهتة:

_ ذهبت للتسوق كما تعلمين.

شعرت أني نبشت القلق من صدرها بسؤالي، فقلت مداعبة لها وأنا أضحك

_ أمي دائماً أنشط منا مهما حاولنا .

اغتصبت ابتسامة وهي تُعقب على حديثي:

_ بلى، هو كذلك.

تناولت الشطائر على عجالة وأنا أبحث فيها عن مذاق لمسات يدها، لم تكن موجودة.

كذلذ رسائل بقية اليوم في الجامعة على الهاتف محملة بالقلق و الحب.

ولكن دون لهفتها، فهي مقتضبة ليس بها حماس الحديث معي وسماع أخباري.

في المساء أخذت مقعدي أمام طاولة الطعام، بعدما أخبرتني أختي بذهاب أمي لزيارة خالتي،

تناولت لقمة و كأنها العثرة التي أصابت سحاب عيناي لتهطل الأمطار، ليس السبب الطعام البارد الخالي من حب متفهم لذوقي في أنواع الأكل، وحنان يجعله دوما دافئًا، بل أجواء المنزل كلها خالية من جمال أنفاس أمي، أسرعت أختي إليّ تحتضنني وبذعرٍ تسألني:

_ ما الخطب ؟!.

عصرتها بداخل صدري.. لقد أرهقتها حقا طوال اليومين الماضيين، وهي تحاول محاكاة رائحة أمي في حياتي حتى أستوعب الحقيقة بالتدريج، ويتقبل عقلي ابتلاء وفاة أمي.

تمت المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي