أدبي
طاحونة الحياة

طاحونة الحياة
بقلم: شيماء عبد المقصود
أعلن مجلس المدينة عن مسابقة للعمال
لدى هيئة الصرف الصحي، تنص على أن
العامل الذي يحقق أكبر عدد في تنظيف
البالوعات خلال يومين له جائزة
تحفيزية؛ ألا وهي زيادة المرتب الشهري
ثلاثة أضعاف.
تحمس عمي محمد لهذه المسابقة، كي
يكمل جهاز ابنته التي عُقد قرانها الأسبوع
الماضي وزوجها ينتظر منه موعد لتحديد
يوم الزفاف.
وابنه أحمد في الثانوية العامة اتفق مع
مدرسي الدروس الخصوصية أن يعطيهم
أجرهم كاملا في نهاية الفصل.
وابنه الصغير الذي قرر له الطبيب عملية
جراحية لاستئصال اللوزتين لأنهما سببتا
له روماتيزما في عظامه.
مر اليوم الأول من المسابقة وعاد عمي
محمد إلى بيته هالك الجسد يشعر بالألم
الشديد إثر ما عاناه طيلة اليوم من
تنظيف البالوعات.
صعبة هي لقمة العيش تجعل صاحبها في
طاحونة تلف بتروسٍ من حديد لا تهدأ إلا
بعد أن تخرج الدقيق المنتظر لتسد جوع
كل الملتفين حولها فياخذ كلا منهم حفنة
من الدقيق.
الشيء الوحيد الذي كان يشحذ همته
هو بقاء يوم واحد وتنتهي المسابقة،
ويستلم المال الذي سيحل له كل
المشاكل.
وفي صباح اليوم التالي بدأ عمله بكل
نشاط كان شيئا لم يكن في جسده،
نزل البالوعة بحبل مربوط على وسطه من
طرفه وزميله في العمل يمسك الطرف
الآخر،
ولسوء حظه بل ولقدره الخفي؛ قامت في
تلك اللحظة مشاجرة كبيرة بين زميله
وأحد أصحاب المتاجر المجاورة لعملهم.
انشغل زميله عنه وهو في داخل البالوعة
وابتعد عنها بعض الأمتار والحبلُ ما يزال
في يده،
سمع عمي محمد صوت زميله عاليا فخرج
على التو ليناديه وفي نفس اللحظة، وهو
يخرج رأسه من فوهة البالوعة، مرت
سيارة بكل سرعتها وبطشت برأسه
وانفلت الحبل من يد زميله.
لاقى حتفه في البالوعة، وانتهت المسابقة
يا عم محمد، ولم تنته الحكاية بعد.
تمت المراجعة والتدقيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية.











