سيف الله المسلول

سيف الله المسلول
كتبت: دنيا الحداد
“القائد الذى لم يهزمه جيش، ولم يُهزم في حياته قط”
لم تعرف له الهزيمة عنوان، ذو البصيرة النافذة، صاحب العبقرية الفذة، صاحب السيف الذى لم يخطأ له ضربة والتخطيط المحير لعقول الأعداء، والبدن الموسوم بعلامة النصر أنه سيف الله المسلول “خالد بن الوليد”
نشأته
ولد ابن الوليد عام 30ه، سنه 529م بمكة، أبوه هو الوليد بن المغيرة المخزومي يلتقي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في الجد السادس، أمه هي لبابة الصغرى بنت الحارث تلتقي في الجد السابع لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وكعادة أشراف قريش عند ولادة خالد أرسله إلي الصحراء لينشأ بها، وعاد مرة أخرى وهو ف سن الخامسة من عمره، مرض خالد وهو صغير بالجدري مما ترك أثرًا على خده الأيسر، كان خالد في شبابه لا يحتاج إلى العمل حيث أن أباه من أثرياء مكة ؛ فكان يكسو الكعبة بمفرده عام و تكسوها قريش العام التالي، فتفرغ هذا الشاب القوي الذي تعلم الفروسية وبرع فى استخدام جميع الأسلحة الحربية في هذا العصر؛ مما جعل هذا الشاب أسطورة من أساطير الفرسان في العالم الإسلامي، تميز ابن الوليد بالشجاعة والمهارة وخفة الحركة في الفر والكر .
كان خالد ذا جسد مهيب بائن الطول، يميل الي البياض الذي يزينه باللحية؛ كان من يراه من بعيد يظنه عمر ابن الخطاب لشدة الشبه بينهم، حتي أنهم يخلطون بينهم، فما أعظم هذان الرجلان
ابن الوليد في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم
عندما نزل الوحي على رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم كان خالد في 24 من عمره ، لم نكن نعلم كيف كان خالد يفكر في هذه الفترة، ولكن نعلم ماذا حدث بعد هجرة المصطفى صلي الله عليه وسلم من مكة الي يثرب. حدث العديد من الغزوات بين المسلمين والمشركين، وأول الغزوات هي “بدر” وقد كان عدد المسلمين بها 314 مجاهدًا ف سبيل الله والمشركين 1000مقاتل، وحدثت معجزة الله وانتصر المسلمون ورفعوا أعلام الإسلام في “بدر” وأسر المسلمون عدداً كبيرا من المشركين وكان أغلبهم من بني خزام أهل خالد بن الوليد ومن ضمنهم كان الوليد بن الوليد أخو خالد، فذهب بعده خالد وأخوه هشام من أجل دفع الجزية المقدرة 4000درهم، ولكن بعد فترة قصيرة فر الوليد بن الوليد الي يثرب وأعلن إسلامه.
وما مر الوقت حتي حدثت غزوه “أحد” والتي كانت أول معارك خالد في الصراع بين القوتين؛ والتي تولى بها خالد قائدا لميمنة جيش المشركين، وها قد حدثت الطفرة الذي استغل بها خالد عبقريته الحربية وحول هزيمة المشركين إلى نصر، بسب غلطة الرماة المسلمين الذين فرحوا بالنصر ونزلوا من جبل أحد من أجل الغنائم ونزلت الهزيمة على جيش المسلمين واستشهد 70شهيدا من المسلمين ومن ضمنهم حمزه ابن عبد المطلب عم رسول الله “ص” وهي المعركة الوحيدة في عهد رسول “صلي الله عليه وسلم” التي هزمه فيها المشركين.
وتمر الأيام والشهور وتحدث غزوه “الأحزاب أو الخندق” والتي لم يكن خالد مشارك بها بشكل فعلي، وإنما كان موجود لتأمين المؤخرة لجيش المشركين.
إسلامه
بعد صلح الحديبية عام 6ه، ذهب النبي وصحابته لأداء عمرة القضاء 7ه التي كان ينص عليها الصلح، فأرسل الحبيب صلي الله عليه وسلم إلى الوليد وسأله عن خالد قائلاً له: «ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، ولقدمناه على غيره.»، فأرسل الوليد إلى أخيه يحسه على الإسلام، ومن هنا تحول تفكير خالد من الأمور القتالية إلى الأمور الدينية؛ حيث أن خالد كان لا يؤمن بآلهة قريش، وانطلق خالد إلى يثرب ليعلن إسلامه وقابله في طريقه عمرو ابن العاص و عثمان ابن طلحه العبدري، فاتجها ثلاثتهم إلى يثرب معلنين إسلامهم في صفر عام 8ه، وحينها قال الرسول: “إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها”.
فلما وصل المدينة المنورة، قصّ خالد على أبي بكر رؤيا رآها في منامه، كأنه في بلاد ضيقة مجدبة، فخرج إلى بلاد خضراء واسعة، ففسرها له أبو بكر: “مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك”.













