أبو جعفر المنصور وتأسيس مدينة بغداد

أبو جعفر المنصور وتأسيس مدينة بغداد
كتب: أشرف عفيفي
دوافع التأسيس
يعد أبو جعفر المنصور هو صاحب فكرة تأسيس مدينة بغداد حيث أن تاريخ المدينة يسير جنبا إلى جنب مع تاريخ الدولة العباسية بعصرها الأول والثاني، فقد ظلت المدينة عاصمة للدولة منذ إنشائها في عهد أبو جعفر المنصور، وحتى سقوطها على أيدي المغول سنة 656م.
اختيار الموقع
كان أبو جعفر المنصور حريصًا على اختيار موقع متميز يصلح لعاصمته الجديدة، فأرسل رجاله للبحث عن ذلك الموقع، فدلوه على موضع قريب من مدينة بارما جنوب الموصل، فلم يعجب المنصور بهذا الموضع ثم وقع اختياره على الموضع الذي بنيت فيه مدينة بغداد. يقع هذا على الشاطيء الغربي لدجلة عند التقاء نهر الصراة بدجلة. كان الموضع سوقا رائجة يأتيه التجار من الفرس والصين، حيث تعرض هذا الموضع لإغارة المثنى بن حارثة الشيباني سنة 13هجرية، وأيضا كان سبب اختيار هذا المكان خصوبة التربة لوقوعها بين نهري دجلة والفرات.
مسميات المدينة
وردت لنا الكثير من مسميات هذه المدينة، حيث ورد لهذه المدينة اسم “بغداد” وكلمة بغداد كلمة فارسية مكونة من مقطعين “باغ” بمعنى «بستان»و”داد” بمعنى«صاحب»، فيكون الإسم “صاحب البستان”، وأيضا “باغ” بمعنى «الله» و”داد” بمعنى«عطية»، فيكون الإسم “عطية الله”، والكثير من الأسماء منها«مدينة المنصور، مدينة السلام، مدينة الزوراء، مدينة المدورة».
تخطيط المدينة
شرع المنصور في بناء المدينة، وبدأ العمل في هذا البناء سنة 145هجرية، فأمر بإحضار المهندسين والبنائين، حيث عمل في بناء المدينة «50 ألف عامل يومياً». أنفق المنصور على بناء مدينة بغداد «18 مليون دينار»، واختار للإشراف على البناء من المعروفين بالأمانة والعلم بالحساب والهندسة من أمثال «الحجاج بن أرطاه، وعمران بن الوضاح»، وأيضا «أبا حنيفة النعمان» الذي كانت مهمته عد الطوب اللبن والإشراف على البناء.
بناء المدينة
حرص المنصور على أن يضع أول لبنة للبناء بيده، كان في وسط المدينة يوجد الميدان أو الرحبة، حيث يوجد قصر الخليفة الذي سمي بقصر الذهب. ضُرب حول بغداد ثلاثة أسوار، السور الأول بني بالطوب اللبن كبير الحجر وزن اللبنة الواحدة «200رطل»، وعرضها كان «25متر»، ويقل كلما ارتفع ليصل إلى «أعلاه 10متر و15متر ارتفاع»، يعقب السور فراغ كبير بطول حوالي «30متر» وعرض «20متر»، والسور الثاني «طول 30متر عرض 35 متر»وهكذا.. حيث كان للمدينة أربع أبواب، وهذه الأبواب تؤدي إلى الجهات الرئيسية الأربعة:
في الشمال الشرقي يوجد «باب خراسان».
وفي الشمال الغربى يوجد «باب الشام».
وفي الجنوب الشرقي يوجد «باب البصرة».
ويوجد في الجنوب الغربى «باب الكوفة » وأخيرا، نجد أن المدينة كانت على شكل دائري.













