أدبي
قوارير

قوارير
بقلم: شيرين الكوه
قوارير أخذ يتململ في مقعده وهو يحيط معدته بيد، وبيده الأخرى ينهي بها ما يخط، في محاولة لإسكات هجوم الجوع المصاحب لصوت القرقرة الواضح للعيان، قام منهزما وترك الورق أمامه وهو مغلوب على أمره، متجها من غرفة مكتبه إلي المطبخ، متمتما بكلمات بذيئة كلما مر على قطع من الأثاث مكسوة بالغبار، لقد غزا البيت وأصبح ملكا له، أين زوجته من هذا؟!
لم يستطع تمالك نفسه أكثر عن فتح الثلاجة والكشف عن بطنها الفارغ، المواجهة آتيه لا محالة.
تلك المرأة الكسولة القابعة في قوقعتها وسط كتبها البالية كالأرنب في الجحر، لا تبالي بي أو بالبيت، عليها اللعنة. هكذا فكر.
تأجج غضبا حتى وصل إلى باب غرفتها، فتحه عنوة طالبا إثارة ذعرها، لكن لم يصله غير صوت أزيز تطاير ورقة من على وسادة فوق الفراش المرتب الذي يحتل ركنا من أركان الغرفة الفارغة، يجاوره الكومود الفارغ أيضا من الكتب
المتناثرة على جانبيه كما اعتاد منها، لا يوجد سوى الغبار.
أدار عينيه في جوانب الغرفة، ووراء الباب، لا وجود لزوجته. تنهد باستنفار واقترب من الورقة المستقرة على الفراش، فحصها بعينيه قبل رفعها بيديه ليقرأها.
زوجي العزيز،
سعيدة بتواجدك في قوقعتي كما تحب أن تسميها، وأعترف، لقد اشتقت إلى أنفاسك فيها، أعلم ما دمت تقرأ رسالتي الآن أنه قد مر بالتقريب من ثلاثة إلى خمسة أيام على غيابي، وهي المدة التي تحتاجها الثلاجة لتكون فارغة عن بكرة أبيها، ولتشعر بعدم وجودي في حياتك، أنت من أهيم به شوقا، ويدق قلبي له ويتلهف كثيرا لمجيئه في المساء ليسكب همه في
حضن كفوفي، يداعبني بالكلمات المعسولة بدلا من ورق قتلتني الغيرة من لمس أناملك له ليلا دوني.
جئت أخيرا، ولكن للأسف بعد جفاف عطري من منزلك الفاخر، ونفاد حبي ومعه صبري عليك، وعلى روحك المتبلدة، ومشاعرك المتجمدة، خفت من التحجر في محراب عشقك، لذا لذت بالفرار بنفسي التافهة وعقلي السطحي كما تراني، تاركة إياك وعملك، فمثلي خلقت لتحيا، ومثلك خلق للعمل قرينا، وأحمد الله على عدم وجود أرواح مشتركة بيننا تتألم.
علا الامتعاض ملامحه وهو يزم شفتيه، ويطوي الرسالة بقوة بين يديه ثم يخفيها في سلة القمامة ويهتف:
– حقا، ناقصات عقل ودين
تم المراجعة والتنسيق من قبل فريق ريمونارف الأدبية








