عمارة الأرض في القرآن

كتبت: رانيا منصور
يقول الله تعالى: “هو أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها”
ويقول عز وجل: “ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها”، ويقول أيضا في كتابه الكريم “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” صدق الله العظيم.
خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض لعمارتها، ولا تتأتى عمارة الأرض إلا بالسعي فيها، وتضافر الجهود والطاقات وتكاملها من أجل تحقيق هذا الهدف، وقبل أن يخلق الله الإنسان ويستخلفه فيها، هيأ له الكون وسخره لخدمته، فقد أودع الخالق -عز وجل- مقومات الإعمار من ثروات، وإمكانيات، وأدوات، بل ومخلوقات، لكي يستخدمها الإنسان في ذلك، ووهب له عقل ليدرك ويستبصر كيفية الإستفادة من هذه المقومات، فقد قال عز وجل”وسخر لكم ما في الأرض جميعا “، أي جعل سائر المخلوقات في خدمة الإنسان ومعاونته في تنفيذ أمر الإعمار،
والأولى من الإعمار هو عدم الإفساد، وذلك يتحقق بالمحافظة والاستزادة من كل ما هو صالح، فقد خلق الله عز وجل الكون وبه الأساسيات لكي يبني الإنسان عليها، ويرتقي بها لتحقيق قصد الإعمار.
ويتأتى كل ذلك للإنسان بإعمال عقله في توظيف هذه الأدوات الممنوحة له من الله عز وجل، مثل تحويل بعض الخامات للصناعات فيُستفاد بها، مثل الملابس من الصوف أو القطن، ومثل استخراج المعادن وتصنيعها، وزراعة الأرض واستنباتها وما إلى ذلك من أشياء.
فلا يجب على الإنسان تحويل ما هو صالح إلى ما هو طالح، مثل إهلاك الحرث والنسل بإفتعال الحروب واختراع الأسلحة، أو تدمير البيئة وإفسادها، وتضييع الموارد وإهدارها،
فقد خلق الله الكون بتوازن منظوم، تدور في فلكه كل الخلائق تدبير من حكيم عليم، ولكن يعمد الإنسان إلى الإخلال بهذا التوازن، وذلك ما يتنافى مع الهدف الأساسي من الإعمار.
ومعنى الإعمار مطلق لا يقيد بشرط ولا وقت أو ظرف، وإنما هو هدف في حد ذاته، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها” صدق رسولنا الكريم، فقد أحاط وأوجز بالمعنى الشامل والمطلق لمعنى إعمار الارض.













