مقالات متنوعة
عادات وتقاليد رمضان في إندونيسيا

كتبت: أمينة حاتم
حينما وطأت قدمايّ -لأول مرة- مطار سوكارنو هاتا الدولي بالعاصمة الإندونيسية “جاكارتا” الواقعة في قلب جزيرة جاوه، ورغم ما قرأته عن أندونيسيا -لما تقتضيه هذه السفرة من مهام- إلا أنني لم أتوقع أن تقع عيناي أول ما تقع على تماثيل لآلهة بوذية على طول الطريق من بوابة الخروج من المطار، والكثير من المعابد الهندوسية بألوانها الزاهية وعمارتها المميزة، وبدأت أتساءل في حوار داخلي بيني وبين نفسي “أين المساجد ودور العبادة الإسلامية؟!” فأندونيسيا -تلك الدولة الآسيوية الواقعة تحديدًا جنوب شرق قارة آسيا- هي دولة ذات طابع خاص لأنها أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، والذي يبلغ عددهم قرابة 279 مليون نسمة، من بينهم ما يزيد عن 88% مسلمون، أي ما يزيد عن 13% من إجمالي مسلمي العالم، ويوجد بها 900 ألف مسجد على مساحة مليون وتسعمائة ألف كيلو متر مربع وأكثر بقليل في صورة جزر تتعدى 17500 جزيرة، ولا يفوتني هنا التنويه عن أن الإسلام بدأ في الظهور بأندونيسيا من خلال التجار المسلمين في القرن الثالث عشر، واستقر كديانة بها في القرن السادس عشر.
تساءلت وأنا في طريقي من المطار إلى مقر السكن “أين الأزهر الشريف؟!” وكلنا في مصر نعرف كيف أن العلاقة بين الأزهر وإندونيسيا علاقة قديمة ومستمرة في تزايد؛ علاقة بدأت منذ عدة قرون، حينما قدم الطلاب الإندونيسيون منذ أكثر من قرن ونصف إلى مصر للارتواء من علوم الأزهر وجامعاته على اختلافها، وعلى يد شيوخه الأجلاء، حتى أن الأزهر خصص أحد أروقته وأسماه «الرواق الجاوي» نسبة إلى أكبر جزر إندونيسيا، وهو رواق لا يزال موجودا حتى اليوم بالجامع الأزهر، إضافة إلى “رواق إندونيسيا” الذي أُنشيء حديثًا على يد خريجي الأزهر من أبناء إندونيسيا، وقد تخرج في أروقة الأزهر وكلياته العديد من رموز النهضة الأندونيسية ومنهم -على سبيل المثال لا الحصر- عبد الرحمن وحيد رئيس إندونيسيا السابق الذي شغل منصب رئيس الجمهورية خلال الفترة من 20 أكتوبر 1999، وحتى 23 يوليو 2001.

وحينما وصلت إلى قلب العاصمة جاكارتا التي أخافتني من عدد الدراجات الهوائية والبخارية التي لها الأولوية في السير على السيارات ووسائل النقل العام، ولا يمكن للعين المجردة عدها من كثرتها في الشوارع بالآلاف المؤلفة، وسط هذا الصخب والازدحام، إذا بي أقرأ لافتات كبيرة كتبت باللغة العربية واللغة الأندونيسية تهنيء بشهر رمضان الكريم، وتستقبل بالحفاوة والتبجيل زيارة ممثلي الأزهر لجامعة ” شريف هداية الله الإسلامية الحكومية” التي تأسست رسميًا في الأول من يونيو لعام 1957، وترجع بداياتها إلى عام 1940، ومسجد ” الأزهر” الذي اكتمل بناؤه عام 1958 بمجمع مدارس الأزهر جنوب العاصمة جاكارتا.
بتحليل المشاهدات الأولى والثانية، من معبد وآلهة، ثم جامعات إسلامية ومراكز دينية، وغالبية مسلمة، يتضح لنا ما تتمتع به أندونيسيا من تسامح ديني حيث يقر الدستور الإندونيسي الحرية الدينية، بينما تعترف الحكومة رسميًا بست ديانات فقط هي الإسلام، البروتستانية، الكاثوليكية، الهندوسية، البوذية، والكونفوشيوسية، وهو ما يرجع إلى التعدد العرقي والإثني حيث يوجد بها 300 إثنية.
ومع قضائي لشهر رمضان المعظم في ربوع أندونيسيا، فقد استهواني التعرف على عادات وتقاليد الشعب الأندونيسي في رمضان، وها أنا أنقلها إليكم لتشاركوني هذه المعرفة.
عادات وتقاليد الشعب الأندونيسي في رمضان
في أندونيسيا -تلك الدولة السنية- يحددون بدء شهر رمضان من خلال استطلاع هلال شهر رمضان كغيرهم من الدول، ولكن منهم أيضًا من يحدد بداية شهر الصيام بحركة المد والجزر في مياه المحيط بعد مغرب يوم 29 شعبان، فإذا ما حدثت مرحلة مد وحدث فيها ارتفاع بمنسوب معين لمياه المحيط، كان ذلك إيذانًا ببداية شهر الصوم في اليوم التالي، وإذا لم يصل منسوب المياه إلى القدر المحدد، فإنه يعني أن شهر شعبان ثلاثون يومًا، وهو ما يعني اختلاف يوم الصوم لدى البعض.










