استراتيجيات تناول الغذاء.. من سلسلة “فقه الطعام” الجزء الخامس
بقلم: محمد السيد
أهلا وسهلا ومرحبا بحضراتكم..
هيا بنا نستكمل رحلتنا لفهم طعامنا
فى تلك الحلقة نتحدث عن بعض الميكانيزمات والإستراتيجيات ؛ التى إن طبقناها وقمنا بها ستحدث فارقا كبيرا فى صحتنا العامة وحيويتنا ونشاطنا فما نحن فيه من صحة وعافية أو ضعف ومرض ما هو إلا انعكاس لما نأكله ونشربه ؛وأيضا سنلحظ فرقا على الميزان عند وزن أجسادنا
ملحوظة: كل ما نتناوله فى سلسلة حلقاتنا عن طعامنا وكيفية تناوله وآليات ذلك فهى موجهة لإنسان طبيعي صحيح غير مصاب بأي مرض عضوي أو نفسي أو عقلي، وإلا فإنه يجب عليه زيارة طبيبه الخاص وتناول الدواء والانتظام فيه حسب إرشادات طبيبه وتوجيهاته ويقوم بتنظيم غذاءه من خلاله.
أولا:
المضغ الجيد والطويل المدة؛فهذان شقان:
مضغ جيد وذلك باستخدام الأسنان كلها عند القيام بعملية المضغ ؛ فالمقدمة”الثنايا العليا” للقضم ، والأنياب للتقطيع، والضروس للطحن؛ هذا كله مع تحريك الطعام”أي تقليبه” من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر للفم، هذا هو الشق الاول للمضغ الجيد.
وبالنسبة للمدة ؛ وهذا هو الشق الثاني للمضغ الجيد ؛ فإطالة المدة على قدر المستطاع فثى عملية المضغ وعدم التسرع في البلع مفيد في عملية تناول الطعام وهضمه جدا؛
لأن تقطيع الطعام وتصغير حجمه إلى أقل جزء يسهل عمل المعدة والأمعاء في عملية هضم الطعام وامتصاصه ويقلل الغازات والانتفاخات المضرة والمقلقة
بالإضافة إلى أنه مع عملية المضغ والتقليب الجيدين في الفم يتم إفراز إنزيمات هاضمة ومهمة جدا فى عملية هضم الطعام؛ وهذا يعود بنا أعزاءنا القراء إلى الآية الكريمة التي تكلمنا عنها وذكرناها في حلقة سابقة والتي تقول”فلينظر الإنسان إلى طعامه”سورة عبس
ومن معانيها التأني والتفكر وعدم التسرع أثناء تناول الطعام ؛ وأيضا عدم القيام بعملية تناول الطعام ومضغه وبلعه وهضمه في أثناء وجود ملهيات ومشتتات أخرى؛ فلا يستحسن مشاهدة التلفاز أو اللعب بالموبايل أو الكلام أثناء المضغ والبلع والهضم ؛ لأن تلك الملهيات لا تجعلنا نركز في ما نأكل فنظن أننا لم نأكل، فنأكل المزيد؛ هذا من جانب؛ ومن ناحية أخرى فإن الإنسان مخلوق خلقه الله وطبعه على القيام بعمل واحد وفقط وفي وقت محدد ؛ كى ينجزه ويهتم به ويتقنه ويقوم به على أحسن وجه .
ولا ننسى أن نقول أن الاهتمام بالأسنان وصحتها ونظافتها وقوتها هو مفتاح السر الأول لعملية المضغ الجيد وللهضم ككل.
ثانيا:
شرب الماء قبل وأثناء وبعد تناول الطعام ؛ الماء وما أدراك ما الماء؛ ذلك المشروب العجيب السحرى ؛ يكفي أن زكاه الله وذكره في كتابه بقوله”وجعلنا من الماء كل شيء حي” سورة الأنبياء
ذاك المشروب السائل الشفاف عديم اللون والطعم والرائحة ؛ التي تناولته كتب ومجلدات ولم تقف على جميع أسراره وعجائبه إلى الآن.
سنتكلم عن الماء في الحلقة القادمة ببعض التفصيل فنأتي على بعض أسراره وعجائبه وفوائده وعرضها بين يدى حضراتكم.