أدبي
مروضة الرشيقات!

مروضة الرشيقات!
بقلم: مصطفى نصر
قابلتها في السوق الغربي العامر الذي يقام يوم الأربعاء من كل أسبوع، بالحي الغربي من عاصمة تلك الدولة المغاربية البعيدة، الأقرب لسواحل الأطلسي، إنها الحاجة روضة والأجر على الله -كما تقول- تحمل سوطًا قد تشبع بالقَطِران، وترفع صوتها متباهية بقسوة قلبها على النساء الرشيقات؛ لم أفهم لأول وهلة ما قيمة هذا الكلام؟ وما هو عملها؟ وما هي البضاعة التي تعرضها؟ ولماذا هي قاسية على النساء عمومًا؟ ولماذا الرشيقات على وجه الخصوص؟ وماذا سيجلب لها هذا الاعتراف (سيد الأدلة) سوى الوقوع تحت طائلة القانون الدولي لحقوق الإنسان؟
سألت مضيفي الزميل الصحفي: ماذا تبيع هذه المرأة؟ ولماذا هذا السوط الذي تحمله؟ ولماذا تتباهى بقسوة قلبها على النساء؟ وعلى الحسناوات الرشيقات بصفة خاصة؟
ضحك مضيفي ضحكة طويلة حتى ظننت أنه لن يتوقف، وبدأ يشرح لي وهو مستمر في ضحك متقطع بمقدمة بسيطة، هي أن من عادات الرجال في هذه البلاد عدم التزوج بالنساء النحيفات، فالمرأة الرشيقة هنا لا يتم اختيارها للزواج حتى يلج الجمل في سم الخياط، وستظل بدرجة عانس حتى مماتها.
قلت له: المرأة الرشيقة التي طالما تغنى بجمال قامتها الممشوقة الشعراء هل هي في بلادكم صفر على الشمال؟
قال لي نعم هذه هي الإرادة الذكورية في هذه البلاد، فالمرأة المرغوبة والتي تتزوج بسرعة البرق وبمهر مجزٍ ووافر هي التي يتجاوز وزنها الخمسة والسبعين كيلو جرام، ولا سيما من تجاوزت الثمانينات من الكيلوجرامات.
قلت له:وماذا عن مرض السمنة وتكدس الكوليسترول والنوبات القلبية و..و..؟
ضحك بقوة وقال لي هذه عادات وتقاليد منذ القدم.
سألته وما علاقة هذه المرأة ذات الكرباج المصقول بهذه المسألة المفروضة ذكوريا؟
أجاب: هذه المرأة التي تراها أمامك، هي مختصة التسمين، رزقها الذي قسمه الله لها كأكل عيش، هو تسمين الفتيات النحيفات بمقابل أجر معلوم، حتى يلحقن بقطار الزواج، وهي تأخذ الفتاة النحيفة التي يخشى عليها أهلها من العنوسة إلى منزلها، وتحبسها عندها لمدة شهر كامل، ولا تفرج عنها مطلقًا حتى تكتسب خمسين إلى ستين كيلو جرام بالتمام والكمال على وزنها، باستخدام الكثير من الحلويات والأطعمة ذات المكونات النشوية والمكملات الطبية الغذائية، ومشروبات وعصائر الطاقة خاصة تلك التي تصنع من السمن البلدي والحليب والعسل الأصلي .
قلت له: حتى الآن لم أفهم علاقة السوط بكل ما نتحدث عنه؟
قال لي: هذه المرأة لا تتورع عن استخدام هذا الكرباج اللامع الذي تراه، إذا لم تلتزم الفتاة بأخذ وجباتها كاملة، وهي معروفة لدى الناس هنا بأنها الأنجح والأكفأ في التسمين، وهناك إقبال كبير عليها رغم أن أجرها أكبر من غيرها، لخوف الفتيات من كرباجها القاسي الذي تستخدمه بكفاءة دون أن يهتز لها جفن، لأن نظريتها في الحياة هي:
إن لم تسمن الفتاة لتجد عريسًا بسرعة، فموتها خير من حياتها عانسًا.








