لا.. لفزاعة التزييف

بقلم: سلوى محمد علي
انتشرت في الآونة الأخيرة فزاعة من نوع جديد على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، ألا وهي فزاعة التزييف، والتي تشكك بكل الثوابت المحيطة بنا، والتي تؤثر بمواكبتها المستمرة للأزمات المعاصرة على العقول والأنفس، فتزعزع ثباتها وتغير قناعاتها، واهمة الجميع بأنها تواكب المجتمع وتبرز مساوئه، في حين أنها تدرك جيدا تأثير الحروب النفسية المدمرة في استهداف لعصب المجتمع المصري ورمانة ميزانه -ألا وهم المستورين- وهم شريحة ليست قليلة في المجتمع، هم غالبا أعلى درجة مالية من البسطاء، ولا يحلمون إلا بسداد التزاماتهم الشهرية الحتمية، والتمتع بالعيش بطريقة منتظمة عن طريق تقنين الالتزامات وتكملة مواردهم الضرورية من مدخراتهم بعائد مضمون ومحدد، وخطواتهم في ذلك الصدد محسوبة بدقة، فنلتمس عدم تكالبهم وتهافتهم على غير المألوف، والرفاهيات، والكماليات من حولهم سواءً كانت أفكار أو مقتنيات.
ركزت أبواق المزيفين للحقائق دوما على إلقاء الضوء على تفشي الغلاء الدامغ لكل السلع والخدمات بلا استثناء، وفي إغفال متعمد لكل ما قامت به الحكومة المصرية خلال الفترة السابقة من توفير كافة السلع بأسعار تنافسية من خلال مبادرات عديدة كان آخرها “كلنا واحد”.
وركزت أيضا على توجيه الأنظار دوما والإشارة إلى عدم تحكم أجهزة الدولة الرقابية -ممثلة في التموين، أو الداخلية، أو المالية- في حماية المواطنين من استغلال واحتكار التجار الذين لا يتوانى أي منهم في إضافة المزيد من الأعباء دون أدنى مسئولية مجتمعية وهؤلاء حقا يجب أن يحاسبوا.
هل تتناسى هذه الألسنة التي تحاول أن تفشل كل جهد دؤؤب؟! فهي لا تيأس في الاستمرار بنشر سلبيات تم التغلب عليها بضربات استباقية متوالية، حيث تم وضع استراتيجية قومية بمشاركة كل أجهزة وإمكانيات الدولة لمحاربة هذا الجشع المتزايد، مثلا عن طريق اكتفائنا بزراعة ما نأكله، وألا نحتاج إلا للقليل لاستيراده من الخارج.
ومن هنا، كانت الخطط الرشيدة لزراعة ملايين الأفدنة لاحتياجاتنا من القمح والأرز والخضروات المختلفة، وبناء الآلاف من الصوب الزراعية للعديد من الأصناف المختلفة التي يحتاجها السوق المصري.
ومن جانب آخر، نجد محاولات الدولة المصرية السيطرة على معطيات التقلبات الاقتصادية العالمية لارتفاع الدولار من ناحية، وتأثير ذلك بالتبعية على الاستيراد وزيادة تكلفة السلع وارتفاعها عالميا نتيجة الإغلاق التام داخليا وخارجيا لمدة تزيد عن العامين، جاء ذلك كنتيجة حتمية لتبعات جائحة كورونا، وأيضا الخسائر العالمية نتيجة الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، وما خلفه ذلك من آثار ستستمر لسنوات طويلة ممتدة.
نعلم جميعا أن الازمة طاحنة، هذا ليس على مستوانا فقط، بل هناك دول عتيدة أخرى تأثرت وتراجع ترتيبها الائتماني أو الإنمائي، ونحمد الله على ما نحن فيه حتى الآن.
كل ما نصبو إليه الآن هو عدم ترك الساحة لفزاعة التزييف تلك بكل صورها، وبما تحويه من مرتزقة متشدقين بحرية التعبير، ولكنهم في الحقيقة يقوموا بتزييف الحقائق، مما أوجب إصدار نشرات اقتصادية دورية -ليتها أن تكون يومية- من قبل الدولة لإعلام المصريين بمجريات الأمور، حتى لا يتركوا فريسة للمزايدات والأخبار المفبركة المغلوطة.













