مقالات متنوعة

أزمة أخلاق

 

كتبت: رباب سمير غانم

لقد انتشر في الاونة الاخيرة العديد من الظواهر التي هي غريبة على مجتمعاتنا الشرقية ولم نعهدها في ديننا الحنيف ، انتشرت مظاهر العنف في كل مكان ولاحظنا تدني الأخلاق ولم يعد أحد يهتم بالمبادئ التي هي جزء من ثقافتنا مما ادي الي انتشار الجريمة، فمن منا لم يسمع عن أب يقتل أولاده، وابن ينهى حياة والده أو والدته لتعاطى المخدرات.. أخ ينهي حياة شقيقه حتي ضاعت معاني الاخوه وزوجة تقتل زوجها حتى فقدنا معنى الوفاء ولا داعي من التحدث عن جرائم التحرش والاغتصاب التي باتت تؤرق حياتنا وتزعجنا ليلا ونهارا. وجميعنا يشكو من ارتفاع معدلات السرقة والقتل وعقوق الوالدين وانحدار لغة الخطاب ورواج الألفاظ البذيئة ، ما أسباب هذه الحالة من التردي الخلقي؟ وكيف يمكن إنقاذ المجتمع من هذا الخطر؟ في البداية لابد من التحدث عن أسباب ذلك الخطر الذي يحيط بنا وبأ ولادنا.

لعل من أهم الأسباب ما يلي:

– سوء التربية الأسرية للأبناء:لقد كان لغياب دور الاسرة في تربية ابنائها السبب وراء تلك الجرائم التي يعف اللسان عن سردها جميعا.

لقد انحصر اهتمام الاسرة الا من رحم ربي على توفير المأكل و الملبس وتوفير حياة رغدة لابنائها وقد غفلوا تمام عن الدور الرئيسي للأسرة وهو النشاة الجيدة و تعليم القيم والمبادي فظهر جيل لا يعرف شيئا عن الاخلاق.

– غياب القدوة الحسنة داخل الاسرة .مع الانشغال المستمر لكل من الاب والام عن الابناء وتكريس حياتهم لاعمالهم والسعي المستمر وراء جني المال الي ان فقد الابناء المعلم ،المرشد والناصح الأمين لمن يلجأ الأبناء عند الحاجة الي التحدث.

-التطور التكنولوجي الهائل الذي خلق للشباب والشابات متاهات كثيرة وعندما يتعمقون فيها يزدادون ضياعا.

_ الشبكة العنكبوتية ( الانترنت ) لست بحاجة في التحدث عن اضرارها فانتم اعلم بما تسببت فيه من كوارث وما تتسبب فيه من ضياع للأبناء، رغم وجود ابنائنا نصب اعيننا الا اننا لا نعلم ماذا يشاهدون وما المخطط الذي يراد بهم.

_ المحطات الفضائية فحدث ولا حرج من التدني التي باتت تقدمه.

–المداخيل المادية المتدنية لملايين الأسر التي يهرب شبابها من سوء الحالة المادية ليرتكبوا أخطاء مميتة مثل تعاطي المخدرات او بيعها ناهيك عن البلطجة التي أصبحت لغة العصر.

-كما أن الإفراط في تلبية متطلبات الأبناء جعلت منهم جيلا ضعيفا يسهل كسره ولا يقدر على تحمل المسؤولية.

لو امعنا النظر إلي معدل الجريمة خلال السنوات الماضية , بحسب مؤشر الجريمة العالمي في ٢٠١٩ لقد احتلت مصر المركز الرابع على مستوى الدول العربية في معدلات الجريمة، واحتلت المرتبة الـ26 عالميًا، والثامنة أفريقيًا والثالثة عربيًا، وفق مؤشر الجريمة العالمي (نمبيو).

يرجع السر الحقيقي وراء تلك الازمة هو الشعور المستمر بالفضيلة وأن الطرف الآخر هو المدان لا احد يشعر بالتقصير ولا يراجع نفسه في تربية ابنائه.

قبل ان تحاسب الاخر او تلقي باللوم علي الضعيف حاسب نفسك واستقم يرحمك الله

«إنما الأمم الأخـلاق مـا بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»..

أبـيـات لأمير الشعراء أحمد شوقي

، تؤكد لنا أن السبب الرئيسي وراء تقدم الدول وازدهارها هو تمسكهم بالأخلاق والقيم فلا سبيل للتقدم والازدهار بدون أخلاق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي