أدبيمقالات متنوعة

أبناؤنا والحب القاتل

أبناؤنا والحب القاتل

كتبت: إيمان عرابي

استيقظ العالم العربي الأسبوع الماضي على جريمتي قتل بينهما ساعات معدودة لفتاتين في عمر الزهور مقبلتان على الحياة ولم تستهلا مشوار حياتهما العملية بعد.

الأولى فتاة جامعة المنصورة التي ذبحها زميل لها اعتاد التعرض لها وعرض حبه عليها أكثر من مرة وكانت ترفضه، تقدم لخطبتها وتم رفضه أيضًا. بدأ في تهديدها وتم تحرير عدة محاضر له بعدم التعرض، عقد النية وأصر على قتلها وجاء وقت التنفيذ فاختار توقيت امتحانات آخر العام لتيقنه من تواجدها بالجامعة وتتبعها حتى وصلت أمام الجامعة وطعنها قاصداً قتلها أمام الكثير من الشهود. في التحقيقات برر مافعله بأنه يحبها ورفضته كثيراً مما أدى إلى تنمر أصحابه عليه فأدمن المخدرات وعقد العزم على ذبحها أي مع سبق الإصرار!!!

الجريمة الثانية حدثت في الأردن الشقيق بالتحديد في العاصمة عمان في إحدي الجامعات الخاصة عندما أطلق مجهول عدة أعيرة نارية على إحدي الطالبات ذات الواحد وعشرون ربيعًا وفر القاتل وتهشمت جمجمة الضحية ومازالت تلاحقه الجهات المختصة ولم يُعرَف السبب للآن.

السؤال هُنا ماهو سبب انتشار هذه الجرائم باسم الحب ومن هو المسؤول؟ هل هي الأسرة وتقصير في التوجيه والتربية؟ هل هي السوشيال ميديا وماتقدمه من محتوى يشجع على العنف ويؤثر بالسلب على سلوك أبنائنا؟ هل هم أصدقاء السوء وما استجد علينا في مجتمعنا من تنمر؟ هل هو البعد عن تعاليم الأديان وبالتالي تتأثر المبادئ والسلوك العام؟

أحيانًا يكون الأهل مقصرين لعدم انتباههم جيدًا للأبناء وما يقومون به ومن يصادقون وأين يذهبون، وأحيانًا أخري يكون الأهل مظلومين لأن التأثير الخارجي أقوى وما يصلحونه في الداخل يفسده الآخرون في الخارج.

السوشيال ميديا وما يُعرَض فيها من محتوى قد يؤثر سلبا علي سلوكيات أبنائنا إلا من رحم ربي وبالتحديد الاستخدام السيئ لوسائل السوشيال ميديا.

نأتي إلى أصدقاء السوء والتنمر فعندما يقابلون من هو أفضل منهم ومتمسك بالمبادئ والتقاليد وتعاليم الدين يشعرون داخلهم بالغيرة منه ويترجمون هذا الشعور بالتنمر عليه وينعتونه بصفات يكرهها أي شاب أو فتاة ومن هنا يمكن أن يتأثر ضعفاء النفوس وينساقون وراء أصدقاء السوء هربًا من ما يصفونهم به مع أنهم لو أدركوا الحقيقة لوجدوا أن هؤلاء الذين يتنمرون عليهم ماهم إلا أناس يشعرون بحالة من النقص تجاههم فيحاولون كسر ماهو جميل داخلهم لتتساوى الرؤوس في الخطيئة.

البعد عن تعاليم الأديان وبالتالي عن المبادئ والسلوك القويم الذي تدعو له الأديان هو المحور الأساسي في هذه القصة لأن من صَلُحَ دينه صَلُحَت أخلاقه ومبادئه وهنا نتكلم عن جميع الأديان السماوية فجميعها تحث على الخُلُق الطيب و تُحَرِّم كل الأشياء التي تبتعد بالأبناء عن الطريق السوي وتدفع بهم في طريق المعاصي. فرب القرآن والإنجيل والتوراة هو الله الواحد الأحد، لهذا كل المحرمات واحدة. إذًا لا يوجد إختلاف في كيفية توجيه الأهل بكل الديانات وهو المتفق عليه بالعودة لتعاليم الأديان الصحيحة والتي تؤدي في النهاية إلى العودة للمبادئ والأخلاق.

ونصل بعد كل ماسبق إلى أن الأسرة هي المركز الذي تدور حوله كل المحاور السابقة، فالأسرة عليها التوجيه السليم للأبناء في كل خطوات حياتهم منذ نعومة أظافرهم حتى سن الشباب والرجولة.. مثلًا أكبر خطأ يقع فيه الأهل هو الضحك لطفل يَسُب أو يَضرِب أو يقوم بأي فعل خاطئ في مرحلة الطفولة لأن هذا يُرَّسِب في ذهنه أن مايفعله صواب. يجب على الأسرة التوجيه والمتابعة دائمًا وليس الإجبار فمصادقة الأبناء في مراحل حياتهم خطوة بخطوة من أجمل وأصدق الحلول نسمع منهم ولا نَمِل لأنهم فعلًا هم مستقبلنا وثروتنا في هذه الحياة وسوف نُحاسب عليهم من رب العالمين.

الأسرة عليها عبئ كبير في مراقبة ما يتابعه الأبناء على قنوات التواصل الاجتماعي ويجب تقديم المشورة والنصح في حالة عدم الموافقة على محتوي معين ويتم ذلك بالإقناع والاتفاق وليس الإجبار مع تقديم بدائل لذا يجب أن يُلِم الأهل بما يهتم به الأبناء من موضوعات مختلفة.

أما دور الأسرة في موضوع الأصدقاء دور لا يُستهان به من حيث مشاركة الأبناء في اختيار الأصدقاء المتقاربين لهم اجتماعيًا وثقافيًا وماديًا ولا مانع من أن يكون الأصدقاء مشتركين للأسرة والأبناء وأيضًا ممكن أن تكون الصداقة عائلية؛ فكلما ترسخت القيم داخل الأبناء، أحسنوا اختيار أصدقائهم.. أما التنمر وسخرية البعض هذا علاجه أن نربي الأبناء علي الثقة في أنفسهم وليس الغرور لأن بينهم شعرة.

 يجب أيضا تربية الأبناء على الثبات الانفعالي وأن تكون ردود أفعالهم تجاه الآخر حتى عند الخطأ في حقهم ردود أفعال هادئة محترمة مهذبة ويمكن أن يأخذ حقه دون أي رد فعل أرعن وهذا يأتي بثقته في قدراته والمقدرة على حسن التصرف في المواقف المختلفة وهكذا لن ينال منه أي تنمر، أيضًا حذاري من التنمر عليهم في الصِغَر ولو كنوع من المزاح لأن هذا سيؤثر على نفسيتهم وثقتهم بالأهل وبأنفسهم.

دور الأسرة في الوعي الديني والأخلاقي كبير جدًا ومؤثر فكلما كان الأهل قدوة حسنة في التمسك بتعاليم الدين والمبادئ والعادات والتقاليد كان ذلك تأثيره إيجابيًا في حياة الأبناء، كلما غرست الأسرة في نفوسهم أنهم من خلق الله وأن كل ما خلق الله جميل قلبًا وقالبًا مهما اختلفت الأشكال ويجب عليهم تقبل الاختلاف وأن الإنسان يمكن أن لا يعيبه أي شئ ولكن وارد أن يُرفَض من أحدهم وهذه ليست نهاية العالم؛ فليس من المنطقي أن يتقبل الفرد الجميع ويكون مقبول من الجميع فلولا اختلاف الأذواق لبارت السلع.

وختاما

هنا نركز إدراكنا تمامًا أن الأسرة هي محور ارتكاز حياة الأبناء ومستقبلهم وصلاح أحوالهم. وندعوا الله أن يصلح أحوال جميع أبنائنا ويحفظهم ويرشدهم إلى الطريق القويم آمين يارب العالمين.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي