بكى رسول الله، وبكى السادة؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى. هؤلاء هم الرجال بحق، بكوا من خشية الله، بكوا رأفة بالأمة، وبكوا شوقا إلى لقاء الملك الرحيم علام الغيوب، لا أعلم لِم يمنعنا المجتمع – نحن الرجال – من البكاء
لِم يرون في بكاء الرجل ضعفا وانكسارا؟
فالرجل حين يبكي في نظرهم هو رجل مهزوم، هش الشخصية، أفلا يتدبرون حديث الرسول (وعين بكت من خشية الله)؟!
لقد فهمها أباطرة الصين القدماء فكانوا إذا وجدوا أحد رجال الدولة قريب الدمعة جعلوه على خزائن الأموال إيمانا منهم بأن هذا النوع من الرجال رحيم القلب نقي اليد، سليم النية. البكاء يغسلك، يحفظ لك سلامك النفسي، ويعيد تأهيلك.
عن نفسي، أنا قليل البكاء، لكن حين يداهمني لا أطيق، تنهمر دموعي غزيرة مالحة ساخنة وكأنها كانت مخبأة وتنتظر لحظة الظهور، تسيل دموعي فتبلل خدودي، وكأنها كانت مأسورة فتحررت، ثم أتوقف عن البكاء وأغسل وجهي،
أشعر بعدها بالراحة والاسترخاء، وتهون في عيني المصيبة، ويتملكني الرضا بالقضاء.
قبل البكاء كنت ضعيفا مذهولا منهارا، وبعده أكون سليما معافا قادرا على الاستمرار.
فلتبكِّ إذا حل بك ما يستدعي البكاء، لا عيب في هذا، وليس فيه أبدا ما ينتقص من رجولتك.