مقالات متنوعة

أطروحات

حب الذات والأنانية

أطروحات 
أطروحة اليوم:
حب الذات والأنانية
بقلم: دكتورة أميرة لطفي

أطروحات

كثيرا ما يحدث خلط بين هذين المفهومين لأنه ليس معنى أن يحب الإنسان ذاته أن يكون أنانيا. حب الذات والأنانية من المفاهيم الموجودة في حياتنا ومجتمعنا. تساؤلات كثيرة تدور في أذهاننا عنهم، لكن هل يوجد فرق بينهم؟.

هَل كل مفهوم منهم له معنى مختلف؟
هل يوجد علاقه بينهم؟
هَل الشخص الذي يحب ذاته أنانيا؟
إذا كان الشخص الذي يحب ذاته أنانيا، كيف يمكن أن يتخلص من جزء الأنانية؟

دائما نتساءل هل نحن نحب أنفسنا، وهل هذا الحب يسمى أنانية وغرور؟. بالتأكيد لا، فهو ليس أنانية وغرور؛ لأنه من الطبيعي أن نحب أنفسنا، ونطبطب عليها لأنك لو لم تحب نفسك، فمن سيحبها غيرك؟!.

حُب النفس أمر صحي لابد منه. ويولد مجتمع رائع أكثر رقيا فهو فطري داخلنا. حُبِ الذات هو أول خطوة لتطوير الوعي عندك. وهو الطريق الأول للسعادة والنجاح وتحقيق الأهداف وتحسين العلاقات مع من حولك.

ومعنى أنك تحب نفسك هو تقبلك لذاتك ورفضك أن تكون في علاقة عدائية مع نفسك، مما يولد طاقة سلبية تجعلك دائما تجلد ذاتك وتقسو عليها. وأيضًا معنى أنك تحب نفسك وذاتك أنك تضيف شيئًا جميلًا لحياتك ولكل من حولك.

حب الذات والأنانية

حُب الذات هو أن تحب نفسك بكل عيوبك بدون الشعور بتأنيب الضمير أو الشعور بالذنب. فأنت لست الشكل المادي الخارجي فقط الذي أنت عليه، بل انت الشخص الداخلي؛ الروح التي خلقها الله والتي أكرمك بها وشكلك ولونك وجسمك. فهي أمانة يجب الحفاظ عليها.

حُب الذات هو انك تحب نفسك. لأن من غيرك يهتم بها ويقدرها ويحافظ على مشاعرك. وإذا لم تهتم بها ماذا تنتظر من الاخرين؟!. ونحن عندما نحب شيء يجب أن نهتم به ونحافظ عليه ونسعى لإصلاح عيوبه.

حُبِ الذات هو إدراك قيمة نفسك وأنك تستحق الأفضل دائما. أيضا حب وتقدير الذات هو التقييم الكلي لذاتك وإيمانك بنفسك وقدراتك. وهو سبب رئيسي لتكون حياتك ناجحة في علاقاتك، وسوية مع من حولك سواء في العمل أو الحياة الاجتماعية.

إن أول شخص جدير بالحب هو نفسك. وهذه ليست أنانية؛ فأنت من الممكن أن تتجاهل أي شخص ماعدا ذاتك، هي التي تعيش معك. وأن الشخص الذي لا يحب نفسه لا يستطيع أن يحب أحد. فهناك فارق كبير بين الذي يحب نفسه فيعمل على تطويرها وتعديلها لتوفير حياة مناسبة، وبين الشخص الذي لا يرى إلا نفسه وليس لديه أي مانع أخلاقي من استغلال الآخرين والتحقير والتعالي عليهم.

أما الأنانية هي التقدير المبالغ للذات. والذي يجعلك تحقق مصالحك بدون النظر للغير سواء في مشاعرهم أو مصالحهم. وقد تستخدمهم لتحقيق أهدافك.

والأناني ينظر للحياة من منظور المنفعة الخاصة به، فهو شخص متمركز حول نفسه ولا يفكر إلا في نفسه. ويعتمد على الآخرين ويحب نفسه جدا. ويحب كل شيء أن يكون له وحده. ويحب أن يكون هو الأفضل وهو الرابح وهو الناجح، ولا يستطيع أن يرى أحد آخر ناجح. لذلك فالأنانية فعل غير مرغوب فيه، وهنا تساؤل هام كيف أعرف أنني لا أحب نفسي؟

عندما أكون قاسي عليها؛ في حكمي عليها وأنتقدها ولا أصاحبها، فنحن في علاقتنا مع أهلنا وإخوتنا وأصحابنا وأصدقائنا عند توجيه النقد لهم يكون الكلام بطريقة لطيفة وكلها حب، لأن لهم مكانة عندنا. أما مع نفسك أنت لا تصاحبها عند الخطأ وتجلدها وتحاسبها بكل قسوة.

إنَّ علاقتك مع نفسك من أهم العلاقات التي تحدد كيف تتعامل وتتفاعل في حياتك مع الظروف والأحداث والأشخاص. وأيضًا عدم ثقتك بنفسك وقدراتك تجعل من حولك إما أن يسيطروا عليك أو يتحكموا فيك. أو أيضا يستطيعوا الاستهانة بك وبآرائك وبمشاعرك. لذلك يجب أن أحب نفسي وأهتم بها. وهناك طرق عديدة للاهتمام بالنفس، وهذا الاهتمام لا يقتصر على جانب واحد. بل يجب تغذية جميع الجوانب الحياتية.

ومن أنواع هذا الاهتمام:
1- الإِهتمام الروحاني وفيه التوكل على الله – الصلاة – القرآن – الأذكار التأمل في ملكوت الله – راحة البال

2 – الإهتمام الاجتماعي وفيه العائلة – صلة الرحم – الصداقة – جبر الخواطر – التطوع – تعزيز قيم المجتمع.

3- الاهتمام العاطفي وفيه تقدير الذات – القناعة – التفاؤل – تجنب الغضب – تنظيم الوقت – القراءة.

4- الاهتمام البدني وفيه التغذية الصحيحة – النوم المنتظم – الوزن المثالي – الرياضة المحببة – شرب المياه – الرعاية الطبية.

لذلك نقول أن حب الذات هو إدراك قيمة نفسك وأنك تستحق الأفضل. والاهتمام بحالك وبصحتك وتطوير شخصيتك. وعندما تحب نفسك سوف تتغير للأفضل وتتعلم مهارات جديدة وتتغير نظرتك للحياة.

وأيضًا نجد أن من يحب نفسه باعتدال هو شخص لديه ثقة عالية بنفسه – لديه القدرة على تحقيق أهدافه وفق خطة محددة – لديه القدرة على مواجهة مشاكله وأزماته وحلها – لديه القدرة على اتخاذ القرارات – لديه القدرة على التفكير خارج الصندوق بما يحقق الإبداع والتميز، وبالتالي نجد من يحب نفسه ويقدر ذاته ويحترم مسؤولياته ويعرف واجباته قبل حقوقه ولا يتجاوز.

ولذلك يجب عليك أن تتصالح مع نفسك، وأن تحسن الحوار الداخلي مع نفسك وعن نفسك، ويكون حوارك مع نفسك كما تتحدث مع شخص تحبه وتحترمه؛ لأن الكلام السلبي أو الإيجابي يدخل في العقل ويوجه تصرفاتنا ويولد شعور داخلي يظهر وينعكس أمام الناس، لذلك يجب معرفة نقاط ضعفك وعيوبك وتحديدها، ووضع خطة للتغلب عليها، لأن جلد الذات والمقارنة مع الغير والحقد يفقد الثقة بالنفس، لذلك يجب نبذ جميع مشاعر الغيرة والبغض والحقد والحسد ونبحث إذا كانت هذه المشاعر موجودة عندنا، فنعرف كيف نشأت ولماذا هي مخزنة في العقل الباطن؟!

إن ذلك لن يحدث بين يوم وليلة، ولكنه يكون بالتدريج من خلال التفكير الإيجابي وتعزيز نقاط القوة لديك، ودعم وتقوية وإصلاح العيوب وتطويرها لتعيش حياة سوية. وإن الشخص الواثق من نفسه ويحب ذاته ويقدرها يكون اعتماده على نفسه ويهمه أن يطورها وينجح في حياته ولا يؤثر عليه نجاح الآخرين.

أطروحات

وأخيرا نقول أن تقدير الذات يتعلق بالآراء ورأيي في نفسي ورأي الآخرين. أما الثقة فتتعلق بالأداء. ولو كان جزء أو كل هذا الكلام ينطبق عليك فمن الضروري أن تفكر بأسلوب صحيح وإيجابي، وتحب نفسك وتصاحبها وتعطي لها الأولوية.

وإلى لقاء آخر وأطروحات جديدة..

أطروحات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي