أدبي

الطفل.. الضحكة.. الفرحة

الطفل.. الضحكة.. الفرحة

بقلم محمد السيد الإسكندراني

الطفل.. الضحكة.. الفرحة
أركبُ باصاً والناس أفواجٌ

تتزاحم الأبدان وتتلامس الأكتاف

وجسمي منحني، أُلَمْلِمُهُ وأُقَلّلُهُ

لا أجدُ حتى النفس

وكأنَّ القَدَر أراد لي متنَفَسًا لِنَفَس

فخلا مقعداً بجانب نافذةٍ

أتطلع برأسي خارج النافذةِ

لأجدَ مهربًا للهرب

فجميع رفاق الباص منشغلون بهموم

وأنا عنوةً أشاركهم همومهم، ويا للأسف

فهذا يلوم صديقه في الهاتف

لخيانته له، وتخليه عنه في الكُرَب

وهذا يغازل محبوبته

بأحلى الكلمات، وألذِّ المشاعر، وأروع الغَزَل

وهذه تصرخ في وجه صغيرها الضعيف

تنفث عن همومها فيهِ، تضربُ وتذُف

وأنا أنظر للخلاء في الخارج

في الفضاء الرَحْب، أبغي الهرب

أشارك نفسي همومي، وأطلق لخيالي عناني

وأتصدق في يد مسكينٍ بخيالي

وأراقص جميلةً، وأظللها بظلالي

وأرفع كأسَ الفوز براحة بالي

وإذ بسيارة مقبلةً بلطفٍ في مقابل باصي

وبها طفلٌ في النافذة يطلُّ منها، مثل حالي

يا تري بمَ يفكرُ صغيري!

أفي المستقبل المجهول

أم بطعامٍ يشتهيه، أم بلُعبةٍ تُلْهِيه؟

أم يسرح في اللاشيء واللامعقول؟!

التقت عيني بعينه

عينانا التقتا، وقلبانا اتحدا، وروحانا احتضنا

كلُّ ذلك تم في اللاوقت واللازمن المعهود

القلبان نسختان لعملةٍ واحدة

عملة الإنسان، ذلك المجهول

فغمزته بعيني غمزةَ مداعبٍ

فرمقني بضحكةٍ بريئةٍ ملاطفًا ومجاملاً

والفرحة تغمرنا، وكوننا يضحك

والمشهدُ ناصعٌ صافٍ أبلج

وأنا والطفل وفقط عليه نشهد

إنها لحظة..لكنها الفرحة
الطفل.. الضحكة.. الفرحة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي