أدبي
كما تمنينا

كما تمنينا..
بقلم رغدا سليم
تذكر تلك الأيام التي تقاسمنا فيها
ضحكاتنا!
كانت تمر علينا وكأنها لحظات؛ تمر
كسحابة تحجب أشعة الشمس فتأتي
سريعًا وترحل أسرع، كلفحة هواء الشتاء
البارد مع أول خيوط الصباح، كضربة
برق تأتي سهوًا بدون إنذار، كصوت
الرعد الذي يدغدع مسامعنا فيقطع
أنفاسنا لثواني، كبوق سيارة كادت
تصطدم بنا ونحن نعبر الطريق غير
آهبين للكون حولنا.
نجلس سويًا على شاطئ البحر وقد أرحنا
رأسينا على رماليه الذهبية، نداعب
النجوم ونطلق عليها أسماءنا وأسماء
أبنائنا، يرتطم الموج بأقدامنا فيعزف
سيمفونية بألحانٍ عذبة ممزوجة
بدندناتنا لأغنيتنا المفضلة.
هنالك شهب..فنتمنى ونبتسم وكأن عيوننا
تأمن على حلمنا، يدركنا الصباح؛ بتلك
الأشعة وخيوط الحب تنسال من الشمس
تدفئ أجسادنا، تتشابك أيدينا وكأنها
نسجت شراعًا يحمي حبنا من تقلبات
الزمن، نتسابق كطيور النورس التي
أدركت الصباح لتوها، فأرتشفت قطرات
القهوة كي تحظى بيوم لطيف.
إنه اليوم نفسه؛ نفس المكان ونفس
التفاصيل باختلاف بسيط، اليوم أنا
وأنت ويجلس بجوارنا قطع من السكر،
كأنهم حبة كرز جملت الرمال بخطواتها
كما تمنينا.
زاد الكون حسنًا وتغيرت نظراتنا؛
أصبحت أدفأ وأنضج.
يركضون خلف أحلامهم يلوحون لنا
ويبتسمون، تتغلل نسمات الهواء فتداعب
تلك السلاسل الذهبية التي تزين
رؤوسهم.
كم تمنينا أنا وأنت وأجزاء منا يُخرجون
قلوبنا من أماكنها، يشغلون كل تفكيرنا،
يغفون بين أحضاننا، فنطمئن بهم ونغمض
عيوننا ونتمنى أن تلك النعمة تستمر
للأبد…وكان الشهب.










