مقالات متنوعة
الانفصال العاطفي في حياتنا

الانفصال العاطفي في حياتنا
كتب: إيمان عرابي
أصبح الكثيرون في مجتمعنا يعانون من ظاهرة لا يمكنهم الوصول لتعريف محدد لها ولكن علم النفس وجد لها تعريف محدد وهو الانفصال العاطفي. وقبل أن نسهب في الحديث عن هذا الموضوع لابد لنا من أن نعرف ما هو الانفصال العاطفي؟. دون الدخول في دهاليز علم النفس، يمكن تعريف الانفصال العاطفي على أنه … “عدم رغبة الفرد في التواصل مع من حوله عاطفيًا “.
أنواع الانفصال العاطفي:
الانفصال العاطفي أنواع: أولًا الانفصال العاطفي المفيد:
ويكون في بعض الأحيان مفيد لأنه يحمي الفرد من التواصل مع أفراد قد يستنفذون طاقته ويستغلون مشاعره أو يحاولون جذبه لشعور درامي غير مرغوب فيه. أَو يحدث مع أشخاص أعطى لهم الكثير من الاهتمام والمودة وقوبل كل هذا بالنكران والجحود. هنا يساعد الانفصال العاطفِي الفرد علي التحكم في مشاعره ووضع حدود في التعامل مع المحيط الذي يستنزف مشاعره واهتمامه دون مقابل منهم لهذا الود والاهتمام. ويأتي هذا النوع من الانفصال العاطفي بالاعتياد. حيث يمكن للفرد التحكم في مشاعره مرة تلو الأخرى بوضع حدود في التعامل والعشم في الأشخاص الخطأ مما يجعل رصيدهم في نقصان مع كل تصرف يخذل شعور معين داخله. وبذلك يجد نفسه وصل إلى مرحلة عدم الإحساس بوجودهم أو افتقادهم فيصبحوا بالنسبة له أشخاص عاديين جدًا. لَقد انفصل عنهم عاطفيًا تمامًا لا يتوقع منهم أي مودة أو رد جميل أو أي شعور طيب، فقد أصبحوا غرباء عنه بالرغم من استمرار العلاقة. وهُنا يكون الانفصال العاطفي صحي جدًا لأنه يحافظ على الإنسان من الاستغلال العاطفي وإنهاك مشاعره. وهذا النوع مطلوب الاعتياد عليه هذه الأيام مع تغير العلاقات الإنسانية بين الأهل والأقارب والأصدقاء.
السوشيال ميديا
لاحظنا جميعًا أن المنتشر على صفحات السوشيال ميديا وخاصًة في الفترات الأخيرة الشكوى المتكررة من أنه ليس هناك أحباب أو أصحاب. وهذه ظاهرة عامة فالجميع يشكو مما يجعلنا نتساءل؟؟ مادام الجميع يشكو من غدر الجميع !! إذًا أين الناس الطيبة الوفية؟. أَو بمعنى آخر من منهم على حق فعلًا. ما يحدث هو نتيجة الخذلان في العلاقات التي بدأت بحب وود وعشم زائد وتداخل زائد في العلاقات دون دراسة الأطراف لطباع وثقافة بعضهم البعض. فتكون النتيجة مايحدث من صدمات ونزاعات وقد يصل بعضهم إلى النوع الثاني وهو الانفصال العاطفي الضار وسوف نتحدث عنه لاحقًا.
نأتي هنا إلى سؤال آخر كيف نبني علاقات على أساس سليم ؟
• أولًا لابد من التكافؤ بين الأشخاص في العلاقات سواء اجتماعيًا أو ثقافيًا أو حتى ماديًا.
• عدَم التداخل أكثر من اللازم. ومحاولة تسطيح العلاقات بقدر الإمكان والتعود على التحكم في المشاعر “أي انفصال عاطفي مفيد”.
• عَدم الانجراف وراء أشخاص يستغلون مشاعر الآخرين أو لا يبادلونهم نفس الود وهذا يتضح من بداية العلاقة. كذلك الإبتعاد عن الأشخاص الذين يحاولون إدخالهم في دراما حياتية غير مستحبة بالشكوى الدائمة التي غالبًا ماتكون شكوى مزيفة لا أساس لها. أو أشخاص دائمي اللوم والعتاب دون أسباب منطقية.
• البعد عن الأشخاص متقلبي الود فهم غير مؤتمنين في علاقاتهم “متقلب الود لايؤتمن”.
العِلاقات إن لم تتسم بالشفافية والإخلاص والحرص على الاستمرار وتجاوز الصغائر للإبقاء على الود تكون علاقات مسمومة لا يجب الإستمرار فيها .
في الحالات السابقة يجب الرجوع للوراء بضع خطوات والتفكير جيدًا والتحكم في عواطفنا والانفصال بها عن هؤلاء الأشخاص مع استمرار العلاقات السوية المسطحة التي يقل فيها سقف العشم حتى نتجنب الصدمات.
• الحِفاظ على مساحة كافية بين الأشخاص وبعضهم لمعرفتهم جيدًا فالرؤية عن بعد تكون أوضح بكثير.
• أما عن علاقات الأهل والأقارب فهي لا تخلو أحيانًا من خذلان واستغلال عاطفي. ولكن هنا لا نقدر على التصرف فيها مثل العلاقات مع الآخرين ولكن يوجد أمامنا طريقين قبل اتخاذ قرار الانفصال عاطفيًا عنهم:
-الأول محاولة المصارحة للوقوف على النقاط التي تسبب الضيق والخلاف ومحاولة تلافيها. وإن كان هذا الطريق تمت المحاولة فيه دون جدوى نصل للطريق الآخر.
-الثاني وهو المحافظة على خيوط صلة الرحم دون التطرق لموضوعات تصل بنا إلى الانفصال العاطفي الذي يؤدي إلى قطع صلة الرحم وهو من الكبائر. لذا نحاول بقدر الإمكان إلا لو أصر الطرف الآخر على فعل ما يؤدي إلى الأذى النفسي فليس بالإمكان أكثر مما كان. أي البعد بإحترام حفاظًا علي خيط رفيع من الود وأيضًا للحفاظ على السلام النفسي.
الانفصال العاطفي الضار:
نصل إلى الانفصال العاطفي الضار الذي يصل له الشخص دون أن يشعر ولا يمكنه التحكم فيه ومن أعراض هذا النوع:
• لا يمكن للشخص مشاركة الآخرين المشاعر والعواطف.
• لَا يقدر هؤلاء الأشخاص على التعاطف مع الآخرين ومعاناتهم .
• لاَ يقدرون على التعبير عن مشاعرهم تجاه المقربين أو أي فرد حتى مع أسرهم.
عدم المقدرة على الحفاظ على أي علاقة والبعد والانشغال عن الأشخاص في حالة تواجدهم وسط مجموعات.
في حالة الانفصال العاطفي الضار الذي يشعر به الفرد دون أن يكون له أي دخل في هذا الإحساس تتعدد الأسباب وغالبًا ما يحتاج هؤلاء إلى تدخل أخصائيين نفسيين. ويُمكن استعراض بعض أسباب الانفصال العاطفي الضار فيما يلي:
• في حالة تعرض الأطفال لسوء المعاملة أو الإهمال أو النشأة في الأسر ذات القوانين المعيشية الصارمة غالبا ما يتعرضون إلى الانفصال العاطفي الضار بأعراضه عند الكبر. لذلك فهم يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم تجاه الآخرين حتى أقرب الأشخاص بالنسبة لهم.
• يمكن أن يكون الانفصال العاطفي الضار نتيجة حدوث صدمة عاطفية شديدة لا يقدر الفرد على استيعابها وبهذا يفقد القدرة على إعطاء أو تقبل المشاعر.
• يُمكن أيضا أن يحدث للشخص انفصال عاطفي من النوع الضار نتيجة مواقف كثيرة مر بها في حياته كانت قاسية عليه وتم خذلانه من أشخاص كثيرين منهم أقرب الناس له فيترسب في نفسيته مشاعر سلبية تؤثر على قدرته في التعاطف أو الإحساس بالآخرين .
ليس كل الانفصال العاطفي الضار يحتاج لمعالج نفسي لأنه عندما يدرك الفرد أنه به شئ ما في مشاعره وتصرفاته قد تغير فيمكنه الوقوف على السبب ويحاول الخروج من هذه الحالة. لذا فإنه يحاول الانخراط في أنشطة مفيدة – عدم التفكير في الماضي_. البعد عن الأشخاص ذوي التأثير السلبي على مشاعره – التعرف على أشخاص جديدة في حياته مع عدم الانخراط في علاقات متداخلة لكن لمجرد الخروج من دائرته المغلقة.
في الحالات التي تؤدي إلى اكتئاب ونوبات غضب عنيفة لابد من مراجعة أخصائي نفسي لتدارك الأمر قبل تفاقمه أكثر.
الطلاق
أما النوع الذي سنتحدث عنه وهو شائع في المجتمع هو الانفصال العاطفي بين الأزواج الذي قد يؤدي إلى الطلاق ويؤثر على الأبناء بصورة كبيرة. ويبدأ بهجر أحد الزوجين للآخر جسديًا ثم ينتهي بينهم الحوار والتفاهم وتغيب الثقة مما يؤدي إلى الطلاق. وفي هذا النوع إن لم يستطيع الزوجين الوصول لحل بينهما لابد من اللجوء لمرشد أسري حتى لا يصل الأمر إلى الطلاق.
ونصل هنا إلى أن الانفصال العاطفي هو شعور موجود في حياتنا بصور مختلفة، لكن يمكننا التحكم فيه ولا نتركه هو يحكمنا. يمكننا أن نتغلب بمشاعرنا الإيجابية نحو أنفسنا واكتساب عادات وأساليب في الحياة يمكن بها التغلب علي أي علاقة تصل بنا إلى الانفصال العاطفي الضار الذي يمكننا بنضج تصرفاتنا وحكمة عقولنا يمكن أن نطوع هذا الشعور لصالحنا بأن نجعله انفصال عاطفي مفيد يجعلنا نتحكم في كل علاقة أو أي

كتب: إيمان عرابي
شخص يؤذي أو يستغل مشاعرنا.
وفي النهاية اللجوء إلى الله والتقرب إليه وتوليه أمورنا كلها هو الذي ينجينا ويبعد عنا كل سوء إن شاء الله .









