أدبي
حَنين

حَنين
بقلم: سعيد إبراهيم زعلوك
حَنين
كيف أمحو ثلاثين خريفا مرت على قلبي عجافًا؟!. لم أعد أعبأ بشيء. كم كنت أتمنى لو أعود لما قبل الثلاثين. أريد أن أتفقد البراءة التي كانت. أن أنفض غبار مصحفي. وأعيد للطفل الذي كان مرحًا رونقه. وأَن أتجنب كل الأحداث التي مرت على جسدي ولم أستطع أن أتقيها بصدري.
أريد أن أنسى، وأن أنسى، وأن تمحى هذه الذاكرة التي أتعبتني. أريد طبيبًا نفسيًا يرمم ما حاك بقلبي، وبيتنا القديم؛ لأستتشق عبير العمر. أُريد أن أستنشق الذكريات التي غابت. أحن لقلبي القديم، وبيتنا العتيق. عكاز أبي خلف الباب، وحضن أمي الذي ضاع مني. أشعر بالضياع والوحشة، أشعر بالبرد يدب بروحي، أريد وطنَ قلبي البعيد. وأن أنسى هذي الثلاثين العجاف.
أريد أن أعود طفلًا يبلغ من العمر خمس سنين وكفى. وأن أضحك للبحر والنوارس الطائرة. أن أجري على ضفة النيل لا أعبأ بالحياة، ولا أتذكر الوجع الذي يحيق بقلبي الآن.








