أدبي
ساعات الخطر

ساعات الخطر
بقلم مروة الناغي
ها أنا ألوح لها من بعيد مسافرة.
مسافرة عبر البحار تعبر سفينتها بحارًا ومحيطات.
أنا من دفعتها للسفر!
نعم أنا السبب أردت أن نحيا فى مستوي أفضل
كان لابد أن تسافر وحدها…كان لابد أن تتركني للبحث عن مكان أفضل لنا، وأن تجد لي عملاً ملائمًا لمؤهلي ودراستي.
بلى، أنا السبب في فقدانها، في ضياعها، لقد ضاعت مني.
فقدت حبيبتي، فقدت زوجتي، فقدتُ رفيقة عمري وأيامي.
فقدتٌ من كانت تؤنس الليل بضحكتها العذبة، فقدتٌ من كانت تتحمل قسوة الأيام، والليالي الصعبة بابتسامة رقيقة، ونظرة عين دافئة.
حدثتني والسفينه تغرق ..حدثتني العاشرة وعشر دقائق صباحًا، حدثتني، وهي تبكي، وطيور النورس تطوف حول المكان مودعه الأحبة، تبكي الطيور فوق رؤوس الأموات.
تبكي زوجتي، وهي تستقبل الموت بصدر رحب!
ليس بيدها حيلة أو حل؛ فالسفينة في عرض البحر، والمياه تغمرها، لا فرار من الموت ؛ فالهروب منه إليه.
انتهت ساعاتي على هذه الدنيا، ها أنا راحلة، قد أديت رسالتي على أكمل وجه.
كن راضيا عني ربي واغفر لي.
تقبلني بقبول حسن عسى ما أنا فيه يشفعُ لي.
رحلت منية النفس، وها أنا أستعد لاستلام رفاتها.
ليتني كنت أنا، وتبقى هي!
لكن هذا هو القصاص العادل؛ أردت المال ونسيت من هو مدبر الحال، لم أرضَ بما لدي؛ فأخذ مني أعز ما لدي! بلى أنها الحياة، تلك هي الحياة












