أدبي
حنين سرق الروح

حنين سرق الروح
بقلم: عبير عبد العال
أيها القاتل الصامت أرديتني أرضاً فلم تأخذك بي شفقة ولا رحمة!.
داهمت مأمني ونزعت عني رداء الصلابة فجعلتني عارية المشاعر.
أظهرت ما كنت أخفيه مراراً. لما لم تكف عني؟. فلم أعُد أملك من الأمر شيء.
سلبتنى القوة أو حتى التظاهر بها أمام الشامتين. ارحل عني أيها الحنين. أتركني وشأني، ألم يكفيك أني صرت جثة بلا روح؟! بل جسد بلا قلب.
لما لم تفتأ أن تذكرني بمن نكل بوعده وخان العهد؟.
أتركني أيها الضيف غير المُرحب به في منزل وحدتي.
لم يعُد لدي ما أقدمه لك، فليس عندي سوى القهر على حلم العمر الذي سُرق، والبكاء على آمال تحطمت.
لاتأتيني بغتة يا حنين لمن فارق. يا حنين لمن أغرق سفينة نجاتي بيده.. هرب وتركني أواجه أمواج عشقه العاتيه، التي أذاقتني كل ألوان العذاب قبل أن يأخذ روحي الحزن على فراقه.
وتأتي أنت يا زائر الليل، يا سارق الحلم تقول لي: كان هنا لكما حديث وهناك لكما ضمة ولمسة يدٍ بشغف يهز القلوب!.
لا تذكرنى بطريقٍ مشيناه، ولا طعم لهفة لقاء أطفأ الشوق الحارق. غِب عني أيها الحنين فلم تعُد مرحباً بك في وجودي. فأنا لست المرأة التي كانت ذات الوجنةِ الوردية التي كانت تحمر خجلاً من لمسة حبيب فازت بها، والشفاة الباسمة المليئة برحيق كوردة ربيع زاهية.
لقد أصبحت عجوزا باهتة ليس بعينها سوى الدمع على فراق الحبيب، وشفتاها كأرض قاحلة وجسد نحيل لا يسرى فيه إلا طعم الخيبة والخذلان.
عُد حيث جئت أيها الحنين، اذهب إليه علَّه يتذكرني كما يخالنا الناس، علَّه يشعر يوماً بما تفعله أنت بي كل ليلة طيلة أعوام فراق لم يكن بيدى.
فلماذا تأتي إلي؟ لستُ أنا مقصدك، يجب أن يكون هو وجهتك الليلة. أيها الحنين، رفقا بي واذهب إلى من أخجل أن أقول عنه حبيبي، ولكن ممن الخجل؟ فأنت أكثر من يعلم سري الدفين ويريد أن يفضحه!.
فهو مازال حبيبي وسيظل حتى تفارقني الروح ويذوب الجسد وتنتهى الكلمات.
عذراً يا أنا.. فقد انتصر القاتل الصامت على قلبي وأشعل نيران الحنين مرة أخرى!..

بقلم: عبير عبد العال







