أدبي
قاوم

قاوم
بقلم: ميادة منير
مشهد لم ألتقطه إلا في لحظة ما؛ أقسى من أن يذكرها أمامي حجر، وأصدق من رغبة المكوث لعاشق أبد الدهر في دائرة العشق، وأثمن من الياقوت والزمرد اللذان لا يُتخيل الجنة إلا بهما!
ما أقساه على الروح.. ما أقساه!
يوم ينظر المرء ما قدمت يداه فلا يجد إلا إحسان يموجه إحسان، وتضحية كاد أن يفقد معها كل الشعور بالحياة، وظلٌّ ينادي من بعيد أن هلُمَّ إليّ فإني ناظرٌ إليك، ساكنٌ أمامك لا خلفك؛ فإني قد رأيتك تنبطح وما كان لك أن تفعل، وتشد الإزار على جوف كلماتك وما حق لك أن تغفل، واستبدت بك الظلمات فكنت مواريا لها عسى أن يظهر منهم غير الذي تراه عين القلب وتبصره. لقد نُهِدْتُ إلى الطريق القويم قبل وَكْدِك، ولقد قابلتُ نفسك قبل أن تعي نفسك، وأبعدْتُك عن الأذى قبل أن يُسفِر عن وجهه، وها أنت ذا.. قد أيقنت أن المبارزة محتومة ولابد!.
علمتَ أن نفسك عدوك الأول، وسبقُكَ الأخير في الحلبة التي تمردت عليها يومًا حينما حاولت إيقاظك للحرب وللمواجهة.
علمتَ أن المقاومة تنهيك.. لكن ايضاً تحييك!
تظلمك.. لكنها حقًا عادلة!
تُنهِكَ مرادك وأحلامك وتقاتل بك لا معك، لكنها.. تبقيك!
قاوم لأجل نفسك ولو كنت تراها أبعد الأشياء إليك، ولأجل الأرض التي جاءتك طوعًا لتُعمّر نقطة واحدة في ثراها، أو أن تحيل في بحرها نقطة ماء عكرة لأخرى عذبة بدمع الفؤاد لا العين!
قاوم، لأنك من كل هذا وذاك، يومًا ما.. بذاتك ستنجو!

بقلم: ميادة منير







