كثر الحديث مؤخرا عن العلاقات السامه والعلاقات المؤذيه والعلاقات التي تستنفذ الطاقه والمشاعر.
وهنايجب إلقاء الضوء عن أن الشخصه المؤذيه في حد ذاتها قد تكون تعرضت لنوع من أنواع الأذى النفسي أو الجسماني أو قد تكون مرت بظروف قاسيه في إحدى مراحل حياتها.
تلك الظروف التي كانت عامل في ظهور أسوأ نسخه منها سواء بشكل واعي أو لا واعي.
وقد أثبتت الدراسات الحديثه أن معظم الاضطرابات النفسيه التي يعاني منها البشر ترجع لسنوات طفولتهم الأولى بل وترجع أيضا لمرحله الجنين.
لذلك فبدايه تكون علاقات أمنه في حياه الإنسان ترجع إلى تلك الفتره.
حيث أول علاقه أمنه تكون في رحم الأم.
وبعكس المتعارف أن الجنين ينمو جسديا فقط في رحم الأم.
وجد فيما يعرف بمصطلح (تربيه الأجنه) أن الجنين ينمو من خلال أربع محاور للنمو.
النمو الجسدي _النمو الذهني _النمو الإجتماعي _النمو الشعوري.
وسنختص هنا بالحديث عن النمو الإجتماعي والنمو الشعوري.
أولا:النمو الإجتماعى.
والذي يختص بعلاقه الجنين بالأشخاص التي تتعامل معهم الأم.
حيث وجد أن الأشخاص التي تشعر الأم بالإرتياح في وجودهم وعلاقتها بهم جيده ينعكس ذلك بدوره على الجنين وعلاقته بهم مستقبلا.
وكذلك نفس الشئ للأشخاص التي لا تشعر بالإرتياح معهم وعلاقتها بهم غير مريحه.
لذلك من الممكن أن يكون الأب في تلك المرحله عامل سلبي أو إيجابي للجنين من خلال علاقته بأمه.
ثانيا:النمو الشعورى.
حيث أن أي مشاعر تشعر بها الأم سواء كانت مشاعر إيجابيه من فرح أو سعاده… الخ.
أو مشاعر سلبيه من حزن أو غضب.. الخ
ينعكس بدوره على الجنين ويشعر وبتأثر به.
لذلك وبشكل عام فالجنين ينعكس عليه كل ما يحدث مع الأم في مرحله الحمل.
ثم تلي تلك المرحله السنوات الأولى في حياه الطفل والتي لها التأثير الحاسم في البناء النفسي للطفل وحدوث ما يعرف بالتوازن الإنفعالي.
ولابد أن يدرك الأبوين في تلك المرحله أن تربيه الأولاد هو تكليف شرعي سيسألوا وسيحاسبوا عليه وأن الطفل له الكثير من الحقوق عليهم.
وتستلزم تلك المرحله الكثير من العنايه الخاصه للطفل من الأبوين.
حيث يجب فيها تلبيه إحتياجات الطفل من التواصل والإحتواء والحب والدعم والشعور بالأمان في ظل محيط صحي بين أبوين متفاهمين متوازنين.
فإذا تم تلبيه تلك الإحتياجات نشأ هذا الطفل وعنده القدر الكافي من التوازن والسلام الداخلي الذي يجعله قادر على التعامل مع صعوبات الحياه.
بل وتمكنه من تقديم الدعم لغيره.
وعلى النقيض الطفل الذي نشأ في ظل علاقه غير امنه بين أبويه والكثير من المشاكل والصراعات بينهم. ولم يتم تلبيه إحتياجاته التي ذكرناها سابقا.
فهذا الطفل ينشأ في الغالب غير متوازن وغير سوي.
لانه في الغالب يكرر نمط السلوكيات والمشاعر التي عاشها.
وربما تحول إلى شخص مؤذي بدوره.
لذلك ينبغي لنا أن ندرك أن جذر العلاقات الأمنه وتكوينها يعود إلى بدايات تكوين الإنسان وأن أول هذه العلاقات هيا علاقته بوالديه .
ولذلك ينبغي على كل إنسان قبل أن يفكر في الإرتباط أن يتشافي و يتعافى من أي صدمات أو ألالام نفسيه مر بها سابقا.
و أن يتأكد أنه أمن وقادر على بناء وتحمل مسؤليه أسره جديده امنه.
وأيضا ينبغي له أن يتأكد أن شريك حياته أمن.
وأن تكون فتره الخطبه هيا الفتره التي يدرس كلا من الطرفين الأخر وأن يضع كلا منهما معايره وقيمه الخاصه. و يتم أثنائهامراعاه المعايير النفسيه والوراثيه والتربويه من الطرفين.
حتى ينشأ جيل أمن ومجتمع أمن خالي من السموم والأذي النفسي.
وأشير بالذكر تلك الدراسه التي أجريت في جامعه هارفرد لمده ٧٥ عام والتي ذكرها دكتور محمد طه في كتابه( علاقات خطره) حيث وجدوا أن أكثر الأشياء التي أثرت في حياه الناس الجسديه والنفسيه هيا وجود علاقات طيبه في حياتهم.
ووجد أن الأشخاص التي عاشت في علاقات طيبه ومريحه هم أكثر مناعه وقدره على مقاومه الأمراض من هؤلاء الذين عاشوا في علاقات غير مريحه وغير طيبه.
نحن نحتاج أن نوقف صناعه المزيد من الشخصيات المؤذيه..
ولنصنع علاقات أمنه من الجذور ومن البدايه.. لمجتمع متزن وأمن.