أُحادثُ نفسي

بقلمي/د. محمد السيد
يُعجِزُ لِساني نفسي
مفرداتٌ، كلماتٌ وحروف
كتَبَتْ يداي، نطَقَتْ أَلسُني
والنفس غنيةٌ عن التعريف
الروحُ أَبيَنُ من نارٍ على علمِ
وأصورُ زفراتِ همومي
وأطيق، وقد لا أُطيق
أَسعد وأَحزن ولما بينهما أصيغ
لوحاتٌ فنية من شتى اللغات
برأسي تتطاير، وأنا الصائد
وبقذائف بياني أصوِّبُ فأُصيب
فتَذَلُّ للساني، ولقلمي تخضع
يا ليتَ شِعري؛ ويكأني أحلُمُ
الحلمُ واقِعٌ، والواقع حُلُم
النفسُ تسبحُ في ملكوتِ سلطانها
وقُوى صنعتي تسيطرُ
أُحَلِّقُ فوقَ نجومِ الفضاء
وأسبحُ ما بين كويكبات الجمال
أخيطُ بقلمي ثياباً من البيان
وأدخل وَسْطَ أغوار أعماقِ المجهول
وأخرجُ بلآلأ اللامنطق واللامعقول
فيشربُ الظمآنُ ريِّاً
ويرى الأعمى رِءياً
ما ظهر، أُوْضِحُ ما يُخفيه
وما خَفِيَ، أُظهِرُ ما يحويه
هذا كُلُّهُ موثَّقٌ
بأغلال الموهبة؛ والعقل والقلم اللامحدود
فلا تذهَب بعقلِكَ بعيداً فتَشرُد
ولا تظنن بنفسِكَ قدرةً فتهلَك
فالقليلُ والواضح، وما في كلتا اليدين
الكلُّ للكلِّ بالكلِّ يُعجِز
والله هو المُعجز
لا يعجزُهُ شيءٌ في الأرضِ ولا في السماء
يعلمُ دبيب النمل، ومثاقيل الجبال
جَنَّدَ ملائكة ً غلاظاً ومنهم الشِداد
وأنت يا إنسان الزمان
يا عصفور الكونِ الزائل!!
تَدَّعِي البيان!!
ارجِع لذاتك.. واهرب لجُحرِك
واخضع لربِّك
فأمرُ ربِّكَ بين الكاف والنون
فأين المفر، وإلى أين المذاهب !؟
وسط كل تلك الأهوال والمهالك،،،
يا كثيرَ الظُّنُون







