مقالات متنوعة

الحُب

الحب

كتبت: رهواجة محمد مراكشي

 

الحُب نعمة أودعها الودود سبحانه في قلوب الكائنات لكي يستشعر كل كائن حي على وجه الأرض لحظات من السعادة وهدوء النفس، وكان للإنسان النصيب الأكبر منها.

فالعقل والقلب يعملان معا لرسم تلك الأحاسيس حتى تلامس الكلمة الطيبة المشاعر وينهمر شلال العواطف والشوق على القلب، فمن الحب نستمد الطاقة للمضي نحو الأمام وخلافة الأرض والسعي فيها.

لم أجد وصفًا للحب أجمل وأدق من اسم الودود جل جلاله، فكل أسمائه الحسنى فيها تربية للنفس بعيدا عن الأنانية، ولكي نعرف أن نكون ربانيين وخلفاء الله في الأرض، وأن نتفاعل مع الأسماء على مستوى الروح والقلب، وليس حفظا دونما الفهم الكامل والشامل لمحتوى الإسم.

وكأن الودود من خلال اسمه يلقن البشرية درسًا في الحُب بأن الحب بحاجة للفعل أكثر من القول، فالحب أفعال لا مجرد أقوال، وإثبات حبك لا يحتاج أشعار نزار ولا قصائد عنترة بن شداد رغم سحر الكلمات، ولا يوم الحب في السنة مرة أو وردًا أحمر قد يفقد فيما بعد المعنى.

لا يحتاج الحب لمستوى ثقافي معين عالٍ للتعبير عن الأحاسيس والمشاعر، ولا الغزل ليل نهار وكلمات رنانة ربما تكون سرابًا وأوهامًا في نهاية المطاف.

الحب لا يطلب الكثير، مطلبه الأول والأخير أن تود الصدق والوضوح والعمل بالضمير، وأي حب يفتقد مطابقة الأفعال للأقوال ولا يملك سوى وهج الكلمات لك أن تسميه ما شئت إنما ليس حب عن حق ينتعش منه القلب، إنه استهلاك للمشاعر فقط لا غير.

إن لم تتواجد المصداقية والشعور بالأمان في أي علاقة كانت فعلى هذا الحب السلام، فليس كل من يدعي الحب بقادر على أن يحب، قد يمثلون أمامك النبل والصدق وما وراء الكواليس كابوس مختلف غريب مخيف، كسر لجناح الأحلام، استنزاف مشاعر كان منك عطاء وعندهم عملية استغباء أو غباء، ولم يكن في حسبانك يوما كل هذا العناء، وادعاء منهم اكتشفت أنه باطل بأنهم أصحاب ضمائر.

إن في بعض البدايات نهاية، وفي وبعض النهايات بداية، واستفتاء القلب أمر ضروري منذ بداية الرواية لتعرف النهاية من البداية والبداية من النهاية، وإذا طرق عابر سبيل أبواب الإحساس فإن للقلب أول وهلة بصيرة تفرق بين الحقيقة والسراب، والصدق والنفاق.

إن إهمال حواس القلب إهانة بحقه وبرسالته السامية، فالصوت المنادي من الجوف هو صوت الحق، وإن للقلب عقل بوصلة الروح والنفس..
“أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا” سورة الحج آية 46.

‏‎الحُب هو اهتمام وإلهامٌ، اعتناء واغتناء، هو مرّ لذيذ وشوقُ طويل وعتابٌ قصير وصبرٌ مديد وعناقٌ عميق ونبضٌ سريع، فإذا اجتمعوا في قلب مُحبٍّ فعليه السّلام ومنك السلام.

 

للمزيد..

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي