مقالات متنوعة

الإيمان والاضطرابات النفسية

الإيمان والاضطرابات النفسية

بقلم: أ. إبراهيم الغزال

من المغالطات الشهيرة التي يقع بها طلبة علم النفس أن “المؤمن لا يصاب بالأمراض النفسية”، والطامة الكبرى أن بعضًا ممن يكتبون في علم النفس الإسلامي يقعون في هذا الشَرَك.

السؤال هنا..هل يصاب المؤمن بالأمراض النفسية؟!

الجواب.. نعم وقوة أو ضعف إيمانه لا علاقة له بهذا الشأن؛ لأن الأمراض النفسية شأنها شأن الأمراض العضوية، وعلى ذلك لديَّ الكثير من الأمثلة.

إن سبب احتشاء عضلة القلب هو ارتفاع الكوليسترول في الدم.. ويرتفع الكوليسترول في الدم بسبب السمنة، هل يمكننا القول للشخص المصاب باحتشاء عضلة القلب ذاك من ضعف إيمانك!

والدليل حديث النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-

  “ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلًا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه”

بالتأكيد لن نقول هذا، وسوف نواسي الشخص ذاته بأن المؤمن مصاب وإذا أحب الله عبدًا ابتلاه.

الإيمان والاضطرابات النفسية

الكلام ذاته ينطبق على من يعاني من اضراب نفسي؛ لأن كل اضطراب نفسي هو نتيجة لخلل في كيما المخ.

وهاك مثالاً..

إن سبب الاكتئاب هو خلل في هرمون السيروتونين ينتج عنه تبلد مشاعر المصاب، والرغبة في العزلة، إلخ..

وعلاج الاضطرابات النفسية كعلاج الأمراض الجسدية، بعد التوكل على الله والرضا بقضاءه يكون بمتابعة الطبيب، والانتظام في تنفيذ تعليماته سواءً كان العلاج علاجًا كلاميًا (CPT) أو علاجًا كيميائيًا.

أما الأمراض التي يشفى منها الانسان بقوة إيمانه ويشقى بها في ضعفه هي أمراض القلوب، مثل:

١ـ البخل أو الاسراف

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}

٢ـ الرياء

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}

٣ـ النفاق

{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۝ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ}

٤ـ الحسد

{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}

كل هذه أمراض قلوب حاربها الإسلام تضعف بالقرب من الله وتقوى بالبعد عنه.

لذا وجب علينا أن نفرق بينها وبين الأمراض النفسية التي يصاب بها كل انسان، وألا نكون نحن وهذه الاضطرابات عبئًا عليه ممن ابتلي بإحدى الاضطراب النفسية فوق ما يلاقيه من العذاب والضغط منها يأتي جاهلًا قرأ كلمتين أو ربما سمعهم لينعته بضعيف الايمان، ألا يحق لمؤمن أن يحزن؟

أم أننا لا نفتئ نوزع المناصب في الجنة والنار على هونا؟

في الختام هذا ردي على كل من يقول أن سبب الأمراض النفسية هو ضعف الإيمان..

* تعريف بالكاتب
أ.إبراهيم الغزال 
بكالوريوس إرشاد نفسي من جامعة باشاك شهير 
بورد مصري بالصحة النفسية 
اخصائي نفسي معتمد من الجمعية الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي