مقالات متنوعة

من الحب إلى الانفصال

من الحب إلى الانفصال

بقلم: د. عبير عاطف

 

الطلاق قضية معقدة تؤثر على الأفراد والمجتمعات على حد سواء، قد يكون نتيجة لعوامل متعددة تشمل الفروق الثقافية والاقتصادية والنفسية، بالرغم من أنه يمثل نهاية لعلاقة زوجية، إلا أنه يمكن أن يكون بداية جديدة لحياة أكثر سلامًا واستقرارًا.

يتزايد الطلاق في العديد من المجتمعات اليوم، مما يجعل من الضروري فهم أسبابه وتداعياته وتأثيره على الأطفال والمجتمع ككل.

تَحَدَث الكثير عن الزواج والطلاق ولكن إلى الآن لم نضع أيدينا على الأسباب الحقيقة لانهيار العلاقه بين الزوجين.

الزواج هو ارتباط وثيق وشراكة اجتماعية وثقافية تنشأ بين شخصين بهدف بناء حياة مشتركة قائمة على المحبة والاحترام المتبادل.

من الحب إلى الانفصال

يمتد مفهوم الزواج ليشمل مجموعة من القيم والمعايير التي تختلف بين الثقافات والمجتمعات، لكنه غالبًا ما يكون مُعترفًا به قانونيًا ودينيًا ويؤسس لحقوق وواجبات قانونية بين الزوجين.

لكن هناك عناصر أساسية يُبنى عليها هذا الزواج..

الاتفاق والشراكة: الزواج يقوم على اتفاق بين الزوجين على بناء حياة مشتركة تقوم على التعاون والدعم.

المحبة والاحترام: تعتبر المحبة والاحترام المتبادل حجر الزاوية في نجاح العلاقة الزوجية.

الالتزام: الالتزام بالعلاقة والعمل على حل المشكلات والتحديات التي قد تواجه الزوجين.

الدعم المتبادل: تقديم الدعم النفسي والعاطفي والمادي بين الزوجين.

ولكن فى ظل هذا ينسى الكثير من الأزواج هذه الأسس بل ينسوا الحب الذي جمعهم، وهنا يأتي إلينا زوج ويقول أصبحت لا أحب زوجتي أو زوجة تقول لا يوجد حب بيني وبين زوجي لا أستطيع العيش معه.

من الحب إلى الانفصال

وهنا نسأل أنفسنا هل الحب شرط أساسي لحياة زوجية سعيدة؟

ونُجيب بالطبع لا.. فهناك الاحترام والتقدير والرحمة فيما بيننا تجعل الأسرة سعيدة، فإذا نظرنا إلى رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم- كيف كان يتعامل مع جميع زوجاته أمهات المؤمنين برحمة وعدل ومودة، لكن قلبه كان معلق بالسيدة عائشة رضي الله عنها.

وكان دائمًا يدعو اللهم لا تحاسبني فيما تملك ولا أملك، فالقلب بيد الله يتعلق دون إرادتنا ليس لنا أحكام عليه.

ولكن إذا لم يكن الحب موجودًا بين الزوجين سعوا سويًا إلى إيجاد طرق مشتركة بينهم، وإذا كان موجود وانتهى هنا تكون المهمة أصعب.

لماذا اختفى ولماذا ماتت المشاعر؟

الانفصال

وللأسف فكل طرف يحمل الطرف الآخر الذنب، نريد أن يكون لدينا ثقافة المواجهة الذاتية لأنفسنا أولًا قبل الطرف الآخر.

يصبح البيت عقاب لكلا الطرفين، وهنا تبدأ مراحل التفكك الأسري، يصبح الزوجين أغراب لا تجمعهم سوى مشاكل الأبناء، يعيشون انفصال عاطفي إلى أن يأخد أحدهم قرار الطلاق أو أن يتزوج الزوج من أخرى، وبذلك فقد جعل أطفاله خارج حساباته.

 هو أصعب قرار للأسرة.. قرار تهتز له أركان المجتمع “إن أبغض الحلال عن الله الطلاق” وبه ينهار كيان الأسرة، الجميع يسدد فاتورته، الزوج.. والزوجة.. الأبناء والمجتمع.

قرار يُخرج للمجتمع أبناءً غير أسوياء نفسيًا، وأزواج وزوجات ليس لديهم ثقة في أنفسهم، مجتمع مفكك لا يعرف معنى الانتماء، لأن أبسط مثال للانتماء قبل انتماء الوطن هو الانتماء للأسرة.

لذلك أدعوا من يصل لهذا القرار.. فكر جيدًا في عواقب ذلك على أبنائك، لماذا تحملهم نتيجة اختيار خاطئ؟! تخيل كل زوجين وصلوا إلى ذلك بدلًا من أن أحد الزوجين هجر المنزل إلى أن يتم الطلاق، تكون الهجرة داخلية داخل المنزل، كل فرد لا يتعامل مع الآخر ولكن باحترام وعدم إيذاء، فهذا أفضل قد يحدث موقف أو نظرة تغير الأمور.

من الحب إلى الانفصال

ولكن إذا استحالت الحياة.. لماذا لا يكون لدينا ثقافة الطلاق السلمي بدون إهانات وبدون محاكم؟! انتهت علاقتنا كزوجين ولكن تبقى الإنسانية تحكمنا، لماذا لا تظل علاقتنا جيدة كأصدقاء.

الأفضل من كل ذلك، لماذا تجعل حياتك تصل إلى هذه المرحلة؟ هل تزوجت لتنتهي حياتك بالطلاق؟!

سوف أطرح عليكم أساليب فض النزاعات بشكل سلمي، لا أقول أنه لا يجب أن تحدث مشاجرات أو خلافات، فهذا ضد الطبيعة الإنسانية نتيجة الاحتكاك المباشر، من حق كل زوج أو زوجة أن يغضب، ولكن ليس من حقهم تحويل هذا الغضب إلى عنف.

هناك قاعدة لو اتفق كل زوجين عليها سوف تقل نسبة الطلاق بشكل كبير، تكون نقطة أساسية يتم الاتفاق عليها قبل الزواج مثلها مثل أي اتفاق في الزواج وهى “قواعد الخلاف”.

هنتخانق إزاي؟!

يتفقوا مثلًا عما سيحدث وقت الخلاف، هل سيترك أحدهم المنزل لفترة قصيرة؟! هل سيدخل إلى غرفته؟! هذا الاتفاق يفرق كثيرًا.

وهناك أمور هامة أخرى..

* اختيار وقت الشجار يجب البعد عن أوقات النوم، أوقات العودة من العمل، أوقات انشغال أحد الطرفين بأمر هام.

* عدم رفع الصوت.

* عدم استخدام لغة الجسد.

* عدم ذكر ألفاظ حادة.

* مراعاة حاله الضعف الإنساني، لكل منا حالة ضعف إنساني طبيعية مثل مريض السكر بيكون عصبي جدًا، الزوجة لها أوقات كل شهر تكون فيها عصبية جدًا.

* نحذر من التراكمات، نجعل شجارنا منظمًا فإذا كنا نتشاجر عن شيء لا ندخل شيء آخر نهائيًا.

* عدم ترك الطرف العصبي بمفرده إلا إذا كان ذلك بالاتفاق مُسبقًا، وإلا سيعتبر إهانة وعدم تقدير له.

وأخيرًا..

رسالة إلى كل زوجين.. بدلًا من التفكير في الطلاق وهدم كيان الأسرة تذكر قواعد اللعب، حين تلعب أي لعبة وتخسر هل تتركها نهائيًا ولا تلعب مرة أخرى؟! بل تحاول تانية.. جرب استعادة قواعد اللعب لأن الإنسان معرض للخسارة ولكنه يحاول ثانيةً.

* سياسة الباب المفتوح في الحوار بينكم، هناك دائمًا ما نتحاور حوله.

* إقرأ وتعلم كيف كان رسولنا الكريم يتعامل مع زوجاته.

* عزيزي الزوج وعزيزتي الزوجة.. بعيدًا عن المصطلحات التي أدت لانهيار الأسر.. أنا قوية، أنا مستقلة، أنا رجل أفعل ما أشاء..

ضع نفسك مكان الطرف الآخر.

جربوا لعبة الكرسي الخالي.. كل طرف يتحدث عن المشكلة من وجهة نظره، ثم من وجهه نظر الطرف الآخر، أيًا كانت المشكلة لا تدخل أي طرف خارجي فيها.

تذكروا.. أنك إذا أردت السعادة الزوجية يجب أن تسعى لذلك وتلتزم بما عليك من واجبات قبل المطالبه بالحقوق.

هل هذه أُمة سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام-؟ الذى قال تناكحوا تناسلوا فأني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة. أصبحت لدينا حالة طلاق كل دقيقتين، أسرة تهدم وأطفال تُدمر نفسيتهم كل دقيقتين.

الانفصال

فى كتاب تلبيس إبليس.. مذكور أن إبليس كل يوم يوزع الأعمال على أبنائه وفي نهاية اليوم يجتمع بهم ليعرض كل واحد ماذا فعل في إفساد البشر، ومنهم من يقول أنا اليوم أفسدت زوج على زوجته (أي كنت السبب في خلاف أو انفصال زوجين) فيقول له تعالى بجواري.. فأنت حبيبي.

الطلاق ليس الحل بل هو بداية مشاكل كثيرة.

تخيل المجهود الذي بذلته في تكوين هذه الأسرة، لماذا لا تبذل مثل هذا المجهود في الحفاظ عليها؟!! تذكر أيها الزوج وأيتها الزوجة الطلاق ليس هو فعلًا الحل.

الزواج يعتبر علاقة تتطلب الجهد والصبر والتفهم من كلا الطرفين، ويعتمد نجاحه على مدى قدرة الزوجين على التواصل مع ضغوط الحياة وعلى احتواء كل طرف للآخر.

الزواج اكتفاء.. إذا اكتفى أحد الطرفين بالآخر سادت المودة، الاكتفاء لا يأتي إلا من الاحتواء، ليس هناك أسرة بلا مشكلات، لكن هناك أسر تعاملت مع هذه المشكلات بطريقة تحافظ على توازان واستمرارية الأسرة.

* تعريف بالكاتب.. 
د. عبير عاطف 
دكتوراة في علم النفس التربوي.
مستشار أسري معتمد.
يكتب في الإرشاد الأسري وتعديل السلوك.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي