مقالات متنوعة

حكايه المنبه

حكايه المنبه

بقلم/هبه حسني

أتذكر عندما كنت في العام الجامعي الأول وأول تجربه غربه وبعد عن مدينتي الصغيره والمكوث في إحدي المدن الجامعيه مع طالبات تلتقيهم للمره الأولي في حياتك .

ومقابله مزيج مختلف من الثقافات واللهجات مابين وجه بحري ووجه قبلي .

كان يمكث معي في الحجره فتاه من إحدي محافظات وجه قبلي .
عندما كنا نمكث سويا مجموعه من الفتيات للتسامر والضحك لم تكن تحب المكوث معنا ولا التحدث إلينا .
وفي تلك الحقبة لم تكن تملك جميع الفتيات الهاتف المحمول فكان الإعتماد الأساسي علي المنبهات الصغيره للإستيقاظ.

وكانت زميلتي تلك تملك إحدي تلك المنبهات العتيقه ذات الصوت الرنان المزعج والتي تقوم بظبطه بلف إحدي المفاتيح والذي كان صوته  وقتها كافيا لإيقاظ المبني بأكمله..

فكنا كل يوم نستيقظ فزعين من صوته الرنان بالإضافه إنها كانت تظبطه علي وقت مبكر جدا عن ميعاد إستيقاظنا.

ولكن كانت تكمن المشكله الكبري عندما تظبطه وتغلق عليه خزانتها وتسافر.

ولك أن تتخيل عزيزي القارئ..أن تستيقظ مفزوعا في الخامسه صباحا ويظل صوته الرنان المزعج لمده ساعه كامله بدون توقف كافين أن يسببوا لك إنهيارا عصبيا بشكل يومي .

وكانت عند عودتها نخبرها بهذا الأمر و نلفت نظرها أن تكون حريصه في المره القادمه علي عدم ظبطه قبل سفرها .

ولكن وللمفاجأه يتكرر الأمر مرارا وتكرار ليزيد معه الحنق والإستفزاز.
وتمر الأيام وتقترب زميلتي تلك منا وتبدأ في مصاحبتنا والمكوث والتسامر معنا.
فعندما تغير تفكيرها تجاهنا تغيرت بالتالي مشاعرها ومن ثم تغير سلوكها معنا.ولم نعد نسمع من بعدها صوت المنبه المزعج ولم يعد يعر الأمر إنتباهنا.
وفي إحدي المرات ونحن نتبادل القصص والحكايات ذكرناها بالمنبه التي كانت دائما ماتنساه وتسافر .

فأجابت إنها كانت تفعل ذلك عن عمد لأنها ببساطه لم تكن تستلطفنا .
وكان ردها الصادم كفيلا أن يعلمني إحدي دروس الحياه .

وأن تظل حكايه المنبه تذكرني دائما أن ربما أحد يأذيك أو لا يحبك لسبب نابع داخليا منه ولتفكيره الخاطىء تجاهك .

وليس شرطا أن تكون أنت دائما السبب في مشاعروسلوكيات الأخر نحوك .

فلتكن رحيما بنفسك فأنت لست المخطيء في كل الحكايات .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي