أدبي

 من تحت الضوء

 

أنا الورقة التي تراها متمايلة على غصنٍ ناعم،

تغني للريح وتتماهى مع الضوء،

كأنها لا تعرف إلا البهجة.

لكنني أعرف تمامًا أنني لست وحدي،

وأن ما فيّ من خضرةٍ ونعومة، هو فقط ميراثُ الصمتِ الذي في الجذر.

هو هناك، في الأسفل، حيث لا تصل النظرات،

ولا تغني الطيور.

صابرٌ، مثقلٌ بعمق الأرض،

ينقل لي الحياة، دون أن ينسبها لنفسه،

تمامًا كالأم التي تمنح طفلها ملامحها وتبتسم في الظل.

أنا الورقة، الوجه الظاهر لحكايةٍ خفية،

أصعد كل صباح بشغف، أرقص، أتمايل

أتلقى نظرات الإعجاب،

لكنني أعود في كل مساء إلى إحساسي العميق

بالانتماء إلى الجذر.

لا أرتبك من الزوال، ولا أخشى الخريف

لأنني أثق أن الجذر باقٍ

وأن سقوط ورقة لا يعني موت الشجرة

بل بداية لحياةٍ جديدة لا تُشبه ما مضى.

وحين يأتي الوقت

وأُفلت من الغصن، وأسقط برفق

أهمس للتربة:

“أنا لم أكن مجرد ورقة،

كنت رسالة من الجذر، وعنه، وله”.

أسماء سعد

كاتبة مصرية مهتمة بالفلسفة والهوية الثقافية لدمياط، تكتب مقالات أدبية وتأملية، حول الأعلام، وصحابة أسلوب صحفي مميز، وتمزج بين النثر والشعر، ولها أيضا كتابات تاريخية. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي