في الخيال

في الخيال
الكاتبة: أسما سعفان
أستيقظ باكرا عادة حتى وإن طال بي السهر،
أعد كوب القهوة مع قليل من الشوكولاته لصنع سعادة جديدة
فأنا أؤمن أن في كل لحظة سحر خاص يجب اقتناصه
فلا بأس في خلق اللحظات السعيدة حتى لو في الخيال
ففي الحياة لا تباع السعادات في علب مزخرفة
ولا يوجد زرع ينبت من تلقاء نفسه على جدران ايامك
بل هي قرار تبرمه مع نفسك كل صباح
اصنع ساعدتك في عالمك الخاص
بحفنة صبر ونية طيبة وعمل لا يكل
واسق زرعك بالامتنان والحب والجلد
يرحل البشر ويغيرهم الزمان
وتنطفيء أرواحهم فجأة دون سابق انذار
فلا تربط سعادتك بأحد
صادق كتابك
أخشع في صلاتك حتى ينبت من أعماقك نورا
اصنع سعادتك بأن تكون خفيفًا على نفسك،
لا تؤنبها كلما ضعفت،
ولا تعنّفها إن قصّرت،
أحسن إليها، فإنها رفيقتك في الرحلة.
اصنع سعادتك في أن تعرف قدرك،
في أن لا تُقارن، ولا تُنافس، ولا تركض خلف ما ليس لك.
ارفع رأسك، وامشِ في طريقك،
فكل نفسٍ خُلقت لما وُهِبت له.
اجعل من رضاك سكنًا، ومن قناعتك زادًا،
واعلم أن الذي خلق قلبك،
أودع فيه القدرة على الفرح ينتظر منك أن تفتحه للنور.
لا تقل: “سأكون سعيدًا عندما…”
بل قل: “سأختار أن أكون سعيدًا الآن.”
فالآن هو الحقيقة الوحيدة التي نملكها.
وكل تأجيلٍ للسعادة،
هو تسويف لنبض الحياة.
اصنع سعادتك من الداخل،
من يقينك، من قيمك، من حبك للبساطة.
كن سببًا في سعادة غيرك،
فما تعطيه يعود إليك مضاعفًا.
وكن مؤمنًا أن السعادة ليست مكانًا تصل إليه،
بل أسلوبًا تعيش به.
حين يضيق الواقع بما لا يُطاق،
ويثقل القلب مما لا يُقال،
افتح نوافذك على الخيال.
دع عقلك يُهاجر إلى مكانٍ لا يعرف الألم،
واجعل من خيالك سفينة تهرب بها من ضجيج الأرض
إلى السكينةٍ
الخيال هو مساحة حرة، لا تقييد فيها ولا قوانين ،
ولا كلمات ترهقك ولا وجوهٌ عابسة.
ولا أحداث تجرّك حيث لا تشاء.
تخيل عالمًا تُشرق فيه شمسك متى أردت،
ويكون دفء الصباح على قدر احتياجك،
تتفتح فيه الورود بمجرد أن تبتسم،
ويسير الوقت على إيقاع قلبك، لا على ساعة الآخرين.
في خيالك، تستطيع أن تخلق لقاءً مع من تحب،
أن تعيد لحظة تمنيت بقاءها،
أن تُصلح موقفًا كُسر في أعماقك،
أن تبني بيتًا على سحابٍ ناعم،
وتنام على وسادةٍ من رضا وسلام.
تخيل أنك قويّ،
أنك عبرت كل ما أرهقك،
أنك تحدثت بجرأة،
وغفرت بطيب،
ورحلت بكرامة.
في خيالك، لا حدود لما يمكنك أن تكونه.
فكُن، وتنفّس حرّيتك.
اصنع سعادتك بأن تجعل الخيال متنفسًا،
لا تنتظر من الحياة أن تكتمل،
بل اكملها أنت في عقلك، في عالمك الخاص،
وازرع الأمل في داخلك كما تُزرع الشجرة في صمت،
حتى تؤتي أُكُلها وإن طال الزمن.
الخيال لا يُكذبك،
هو فقط يعطيك نسخةً محسّنة من الحياة،
لعلها تعينك على تحمّل النسخة الأصلية.











