المكان الذي التقيت فيه نفسي

لم يكن المكان جميلًا بمعايير الآخرين.
لا إطلالة ساحرة، ولا ألوان مبهرة
ولا موسيقى في الخلفية كما في المقاهي الحديثة.
كان مكانًا هادئًا، لا يرتاده أحد كثيرًا
غرفة في بيت قديم، أو ركن في مكتبة مهجورة..
لا أذكر بالضبط
لكنني أذكر الإحساس..
كنت أهرب من العالم حين دخلته
بحثًا عن صمتٍ يوقف ضجيج أفكاري.
جلست، ثم سكنت،
ثم نظرت حولي.. فلم يكن هناك أحد.
وقتها فقط
ظهرت أنا.
لا أنا التي أراها في المرآة
ولا أنا التي أجيد الابتسام والردّ المناسب.
بل تلك التي لم أكن أعرفها،
الصامتة، المتعبة قليلًا،
والصامدة كثيرًا.
جلست معي كما لو أننا افترقنا طويلًا.
حدّثتني عن كل ما خبأته تحت جلدها
عن الخذلان الذي صمتت عليه
وعن الأحلام التي سكتت حتى لا تُحرجها
وعن الطفلة التي ما زالت تركض داخلي باحثة عن أمان..
لم أجبها بكلمات..
كنت فقط أُصغي
وكلما أطلت النظر، كلما رأيتني..
ذلك المكان لم يكن مسجّلًا في خرائط الدنيا
لكنه سيظل إلى الأبد على خريطة قلبي
لأنه المكان الوحيد
الذي لم أبحث فيه عن أحد..
فوجدتني..











