
سبحة أبي عبق الغائب الحاضر
الكاتبة: سماح محمد “آنابيل لى”
سبحة أبي… عبق الغائب الحاضر
كان في داخلي صوت خافت يهمس لي أن رحيل أبي بات قريبًا. لم أكن أملك الشجاعة لمواجهة فكرة الفقد، لكن شيئًا في قلبي كان يبحث عن أثر يبقى… شيء ألجأ إليه حين يغيب الحضور وتبقى الذكرى.
قلت له ذات مساء: “أبي، أريد شيئًا منك… شيئًا يحمل عبق أنفاسك، فلتكن سبحة.”
ابتسم وسألني : “أي لون تختارين؟”
فأجبته دون تردد: “لون النبي ﷺ، يحبه الأخضر .”
فابتسم من أعماقه، ورفع كفّيه ودعا لي دعاءً ما زلت أستشعر دفئه كلما ضاقت بي الحياة.
ثم غاب أبي…
وغابت معه أشياء كثيرة، لكن سبحته بقيت. صارت لي رفيقة مؤنسة، تحمل لي سكونه وتمتماته، وتسكب في قلبي طمأنينة كتلك التي فاض بها قميص يوسف حين ألقوه على وجه يعقوب.
كل خرزة من خرزاتها تهمس لي بحكاية: ضحكته، صوته، ملامحه وهو يقرأ القرآن… كأنها تخزن بين حباتها أنفاسه، دفء يديه، وسكينة صوته.
سبحة أبي لم تعد مجرد مسبحة… إنها أثرٌ نابض، حياة تروى، وذكريات لا تمحي.











