
أَنْ تُحِبَّ بقلم:حنان الشيمي
أَنْ تُحِبَّ؛
يَعْنِي أَنْ تَكُونَ مَعَهُ عَلَى طَبِيعَتِكَ،
لَا تَتَصَنَّعَ وَلَا تَتَجَمَّلَ، وَلَا يَتَقَلَّبَ هُوَ وَلَا يَتَغَيَّرَ،
أَنْ تَكُونَ اخْتِيَارَهُ الْأَوَّلَ دَائِمًا، وَاخْتِبَارَك الْقَوِيَّ — رُبَّمَا —
أَنْ تَكُونَ حُلْمَهُ وَوَاقِعَهُ،
تَقْتَسِمَاْنِ الْهُمُومَ، فَتَهُونَ الرِّحْلَةُ،
وَتَتَشَارَكَاْنِ لَيَالِيَ الْوَحْدَةِ الثَّقِيلَةَ، وَلَحَظَاتِ الْفَرَحِ الْغَامِرَةِ، وَأَكْوَابِ الشَّايِ الدَّافِئَةِ.
أَنْ تَتَشَابَكَ الْأَفْكَارُ فِي رَأْسِكَ،
فَيُرَتِّبَ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ: الْأَفْكَارَ، وَالْأَحْلَامَ، وَالْأُمْنِيَاتِ.
تَخَافَ، فَيُطَمْئِنَكَ؛ تَبْكِيَ، فَيَرْبِتَ عَلَى قَلْبِكَ.
أَنْ تَضِيعَ مِنْكَ الْكَلِمَاتُ،
فَيَنْطِقَهَا هُوَ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ.
أَنْ يَضِيقَ بِكَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ، فَيَتَّسِعَ لَكَ قَلْبُهُ،
أَنْ تَرْفُضَكَ الْحَيَاةُ، فَيَقْبَلَكَ هُوَ بِكُلِّ عُيُوبِكَ وَمَسَاوِئِكَ،
وَظُنُونِكَ وَهَوَاجِسِكَ، وَحَيْرَتِكَ وَتَرَدُّدِكَ.
أَنْ تَكُونَا مَعًا، تَسِيرَا مَعًا، تَسْتَرِيحَا مَعًا، وَتُوَاجِهَا الْحَيَاةَ مَعًا.
لَا يَهُمُّ كَيْفَ؟!
الْمُهِمُّ أَنْ تَبْقَيَا “مَعًا” — “مَعًا”هِيَ الْغَايَةُ الْكُبْرَى.
أَنْ تَمِيلَ بِتَعَبِكَ عَلَيْهِ، فَيُسْنِدَكَ بِعَطْفٍ،
أَنْ تُدِيرَ ظَهْرَكَ لِلْكَوْنِ، وَكُلُّكَ ثِقَةٌ أَنَّهُ يَحْمِيكَ،
وَأَنَّك بِعَيْنِهِ يَرْعَاكَ وَيَصُونَكَ، مَهْمَا أَظْلَمَتْ دُرُوبُ الْحَيَاةِ.













