
المرآة “قابلت نفسي”
الكاتب: عادل الأنور
تأملتُ انعكاس صورتي بالمرآة وبوجه شاحب همستُ : من هذه؟
سرحتُ بالحلم الذي راودني،
ارتفع رنين الهاتف نظرتُ منزعجة إلى شاشته ، لا يظهر عليها رقمًا للمتصل، قررتُ الإستجابة : ألو،
- رد المتصل : ألو
انتفضت لسماع صوتٍ لا أجهله سألتُ متوجسةً من أنتِ؟
أجابتني : هل تودين لقاءً لتعرفيني؟
أثار الرد حفيظتي فكررت بغضب : من أنتِ أيتها المتطفلة السمجة؟
سمعتُ قهقهة ثم قالتْ : جيد أن تنجحي بوصف نفسكِ ، سأنتظركِ بمقهى كوكب الشرق بأطراف المدينة لا تتأخري
لم تمر نصف الساعة و كنت قبالتها جاحظة العينين أتذكرُ بعينيها قصة حبٍ عشتها قديمًا أرى ندبةً فوق حاجبها الأيسر تذكرني بحادثة نجوت منها وأنا صغيرة، أتفحص صورتي المنعكسة عن مرآة ثم استجمعت أطراف شجاعتي : من أنتِ؟
رفعت حاجبيها متعجبةً : لم أنتظر منكِ هذا السؤال الأبله فمن الأفضل أن تسأليني عن سبب اللقاء؟
قلتُ بسخرية : لماذا نحن هنا؟
أطالت النظر ثم تنهدت قائلة : أهملتِني كثيرًا أوليتِ لمن حولكِ اهتمامًا وتركتِني على الهامش حتى صرتِ أنتِ تائهة الفكر فقدتِ شغفك للحياة، متى تتوقفين عن البحث عن كنزكِ وأنت لم تفتحي الخريطة بداخلك، اتخذيني صديقتكِ الفضلى حتى لا أنقلب ألد أعدائكِ اعرفيني فالمرء عدو ما يجهل، دلليني انظري للمرآة وقولي أجمل العبارات التي تقولينها، اعطيني منك أجمل ما تعطه للآخرين فأنا أستحق؛ لأحقق لك سلامكِ الداخلي
ضاقت عيناي و تلاشت سخريتي وقلبتُ الأفكار بعقلي
وصوت فيروز يصدح بالمقهى
“أنا عندي حنين ما بعرف لَمين
تَ أعرف لمين.. وما بعرف لمين
عدّيت الأسامي ومحيت الأسامي
ونامي يا عينيّي إذا رح فيكي تنامي
وبعدو هالحنين من خلف الحنين
بالدّمع يغرّقني بأسامي المنسيّين
تَ أعرف لمين.. وما بعرف لمين ”











