مقالات متنوعة
أخر الأخبار

 كأنك تعود من سفر قديم

بقلم: أسماء سعد  

 

كنت أجلس وحدي على المقعد الخشبي قرب البحيرة.

لا أحد برفقتي سوى كتاب مفتوح لا أقرأه، وريح خفيفة تعبث بأطراف حجابي.

المكان هادئ، والصوت الوحيد الذي كنت أسمعه هو قلبي.. ينبض كأنّه ينتظر شيئًا لا يعرفه.

 

لم أكن حزينة، فقط كنت فارغة قليلًا.. كأنني علّقت قلبي على غصن شجرة وتركته هناك، ينتظر أحدهم أن يلمحه ويعيده إليّ.

ثم.. رأيتك.

تقدّمت بخطى هادئة، كأنك تعرف طريقي من قبل.

لا أعرفك، هذا ما كان يجب أن أقوله لنفسي،

لكن قلبي خالفني، خفق كأنّه يتذكرك.

وقفت أمامي وقلت:

“هل لي أن أشاركك الجلوس؟”

هززت رأسي بالموافقة، لكن داخلي كان يقول:

“أخيرًا.. عدت.”

جلست بجانبي، ولم نتبادل الكثير من الكلمات،

لكن كان بيننا حديثٌ صامت،

عيوننا قالت ما عجز عنه اللسان،

وروحي تعرّفت إلى روحك قبل أن أتعرف إلى اسمك.

 

كأنك كنت مسافرًا طويلًا، وأنا تلك التي بقيت تنتظر.

كأنك عدت من دعاءٍ دعوت به قديمًا،

أو من حلمٍ نسيته، لكنّه ظلّ حيًا في مكان ما في القلب.

حين تحدثت، شعرت أن صوتك مألوف،

كما لو أنني سمعتك مرة في يقظة قلب، لا في زمن.

نظرت إليك، وابتسمت، ثم قلت لك:

“تأخّرت، لكنّك جئت حين كان الحضور هو الحاجة.”

أسماء سعد

كاتبة مصرية مهتمة بالفلسفة والهوية الثقافية لدمياط، تكتب مقالات أدبية وتأملية، حول الأعلام، وصحابة أسلوب صحفي مميز، وتمزج بين النثر والشعر، ولها أيضا كتابات تاريخية. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي