
كتب: د. أحمد النجار
الرجولة ليست كلمات تُقال، ولا هي مجرد مظاهر تُرى، وإنما هي مواقف تُثبتها الأيام. ومن أعظم هذه المواقف أن يظل الرجل صامدًا شامخًا، حتى وإن ضاقت به السبل، وأُحكمت عليه الظروف.
في زمن اختلطت فيه المفاهيم، وصار البعض يظن أن الرجولة مجرد “كلام معسول” أو “مظاهر جوفاء”، فكان لا بد أن نعيد التذكير بأن الرجولة موقف.
والموقف الحقيقي يتجلى حين تضيق بك الدنيا وتُحاصر بالهموم، فإما أن تصمد بشرف، أو تنهار وتُسقط هيبتك أمام أقرب الناس إليك. وهنا السؤال: كيف يقبل رجلٌ على نفسه أن يمد يده إلى زوجته ليستدين منها؟! أليس هو الأصل في أن يكون السند؟ أليس هو من وُصف بأنه القوّام على أهله؟
دعونا نكون صرحاء؛ المرأة بطبيعتها تنظر إلى زوجها كرمز للقوة والحماية. فإذا وجدته يشتكي ضائقته المادية ويمد يده إليها، فإن صورتَه في عينها ستتآكل لا محالة، حتى لو حاولت أن تُظهر غير ذلك. قد تعطيه المال اليوم، لكنها ستشعر في داخلها أنه لم يعد ذلك السند الذي يُعتمد عليه.
أيها الرجال.. الرجولة ليست في تبرير العجز، وليست في تعليق الأخطاء على شماعة الظروف. إنما الرجولة أن تتحمل وتصبر، أن تُخفي تفاصيل همك عن بيتك، حتى يظل البيت مطمئنًا لا يملؤه الخوف من الغد.
وقد قال الله تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
[الشرح: 5-6]
لتبقى قناعة الرجل أن الضيق مؤقت، وأن السعي لا بد أن يُثمر.
ويقول النبي -ﷺ:
“المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف”
[رواه مسلم].
فالقوة ليست في الجسد وحده، بل في الموقف، وفي العزة، وفي رفض أن يُرى الرجل ضعيفًا مستسلمًا أمام الأزمات.
فلنسأل أنفسنا بصراحة:
هل يرضى أحدنا أن يكون في عين زوجته “طالبًا للعون” بعدما كان هو السند؟
هل نقبل أن نهدم هيبة الرجولة من أجل أزمة عابرة، بينما الله وعدنا بالفرج بعد الضيق؟
إنها دعوة لكل رجل..
اصبر، اجتهد، جاهد، قاوم، ولا تسمح لهيبتك أن تنكسر.
فالرجولة لا تُقاس بما تملك من مال، بل بما تملك من عزيمة وصلابة في مواجهة الشدائد.
قَدَرُكَ أن تكون رجلاً.. لذا فاعلم ان الرجولة موقف، والمواقف لا تُشترى ولا تُستعار. هي امتحان يومي للرجل في صبره، ومسؤوليته، وإصراره على أن يكون هو السند لا المُستنِد، وأن يبقى في عين زوجته وأبنائه رمزًا للقوة والاعتماد.
فالرجولة ليست في إراحة النفس بالاستسلام أو الاعتماد على الغير، وإنما في قوة الإرادة، وصدق التوكل على الله، والسعي الجاد حتى يبدل الله الحال إلى أحسن حال.













