أدبيثقافةمقالات متنوعةنثر

هوامش غير قابلة للطي _ المفتاح _ هبة محمد زغلول

هوامش غير قابلة للطي

المفتاح

بقلم: هبة محمد زغلول

 

كل ما يلي، مجرد محاولة لتثبيت ظلّ عابر قبل أن يذوب.

أثقلني ثقل المفاتيح التي أحملها، وحين حاولت فرزها وجدت مفتاحًا واحدًا يقاوم النسيان، مفتاح ظل يرافقني على ميداليتي سنوات طويلة بلا فائدة واضحة، لا أتذكر لأي باب كان ولا أي قفل كان.

كلما هممت بالتخلص منه، شدني النقش الغريب على معدنه وربما لهذا السبب اقتنيته بالأساس؟ ليبقى كفضول لا يبرد أعلقه في جيبي.

أعدته إلى مكانه بين بقية المفاتيح دون تغيير يذكر، سوى عادة جديدة صرت أمارسها كلما وجدت شيئًا موصدًا، سارعت بتجربة المفتاح معه.

دائمًا ما انتهت المحاولات دون جدوى، شيئًا فشيئًا بدأ شعور غريب بالتسلل إلي … لم يعد الأمر تجربة عابرة، بل هوسًا صغيرًا سريًا. لم أعد أحاول فتح الأقفال التي تعترضني فحسب، بل صرت أبحث عما هو موصد أصلًا لأعيد المحاولة. الأبواب المغلقة ليست عائقًا، بل دعوة.

المفتاح مرآة لأسئلتي كلها؛
هل أبحث عن الباب الصحيح، أم عن وهم الباب أصلًا؟
هل هي حاجتي لأن يكون لكل شيء في حياتي “قفل” أفتحه، ونهاية مفهومة أصل إليها؟
أم أنني أهرب من مواجهة الفراغ، من الاعتراف بأن بعض الأبواب ليست موجودة أصلًا إلا في رأسي؟

ومع كل خيبة، أعبر ممرًا جديدًا يقودني إلى يقين لم أجده لأدرك أنني لا أفتش عن باب خشبي أو قفل معدني، بل في رغبتي المستمرة بأن يكون هناك ما يُفتح أصلًا.
لم أجد الباب يومًا، إلا أنني صرت أفهم أن ما أحمله هو مفتاحًا لقصة غير مكتملة، وليذكرني بأن بعض الغموض قد لا يُحل، وأن بعض الرحلات ليست غايتها الوصول، بل المسير في دهاليز لا تنفتح.

وحتى الآن، ما زلت أحتفظ بالمفتاح. لا أعرف لأي باب يعود، ولا إن كنت سأعرف يومًا. لكني تعلمت أن الهوس ليس في العثور على الباب، بل بالخوف من الاعتراف أن لا باب هناك أصلًا.
ربما لم يكن هناك سوى مفاتيح صدئة علّقتُ عليها أوهامي، وربما الحياة كلها تختبئ في ذلك الطرق المستمر على الأبواب المغلقة، لا في فتحها.

الحياة لا تحدث فقط في الحكايات الكبيرة… بل في الفُتات، في الصمت، وفي العادي جدًا.
لنحتفظ بها كهوامش غير قابلة للطي..

مروة تليمة

رئيس قسم الفن بجريدة العدد الأول، تُشرف على تغطية مجالات الأدب والفن. تتميز بقدرتها على المتابعة الدقيقة للمشهد الثقافي والفني والأدبي، وصياغة محتوى يعكس نبض الحياة الثقافية والفنية والأدبية. وتقديم تغطيات وتحليلات متعمقة تعزز الوعي الفني والأدبي لدى الجمهور. تتمتع بخبرة تحريرية واسعة ورؤية إعلامية تواكب تطورات الساحة الفنية والثقافية والأدبية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي